Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة خيبر

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٧٨

فانطلقت كل واحدة إلى مكانها.

وفي الإمتاع عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله فلم ير شيئا يستتر به فإذا بشجرتين بشاطىء الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي عليّ بإذن الله تعالى، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها. فقال: انقادي عليّ بإذن الله تعالى، فانقادت معه كذلك، حتى كان ﷺ بالنصف مما بينهما ولأم بينهما، وقال التئما، عليّ بإذن الله تعالى فالتأمتا، قال جابر رضي الله تعالى عنه: فخلوت أحدّث نفسي، فحانت مني التفاتة، فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا وذهبت كل واحدة إلى محلها الحديث، ولا بعد في تعدد الواقعة.

ووقع له ﷺ مجيء بعض الشجر إليه قبل أن يهاجر ﷺ. فقد جاء أنه ﷺ خرج إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغم ما شاء الله من تكذيب قومه، وقولهم له: تضلل آباءك وأجدادك يا محمد، ومن خضبهم له بالدماء، فقال: يا رب أرني اليوم آية اطمئن إليها ولا أبالي بمن آذاني بعدها، وكان ذلك الوادي به شجرة، فأمر أن يدعو شجرة من تلك الشجر. وفي لفظ: غصنا من أغصان شجرة فدعا ذلك فانتزع من مكانه وجاء إليه وسلم عليه، ثم أمره ﷺ بالعود فعاد إلى مكانه، فحمد الله وطابت نفسه، وعلم أنه على الحق وقال: لا أبالي بمن آذاني بعد هذا من قومي.

أقول: ووقع له ﷺ إجابة الحجر. فعن تفسير الفخر الرازي أنه ﷺ كان مع عكرمة بن أبي جهل بشط ماء، فقال عكرمة للنبي ﷺ: إن كنت صادقا فادع ذلك الحجر، لحجر كان في الجانب الآخر يسبح في الماء ويجيء إليك ولا يغرق، فأشار إليه ﷺ، فانقلع ذلك الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدي رسول الله ﷺ وشهد له بالرسالة، فقال النبي ﷺ لعكرمة: يكفيك هذا، فقال حتى يرجع إلى مكانه، فأشار إليه ﷺ فرجع إليه مكانه، ولم يسلم عكرمة في ذلك الوقت، وإنما أسلم يوم فتح مكة، والله أعلم.

وعند خروجه ﷺ إلى هذه الغزوة أمر ﷺ مناديا ينادي من كان مضيعا أو ضعيفا أو مصعبا، أي راكبا دابة صعبة فليرجع، فرجع ناس، وارتحل مع القوم رجل على بكر صعب أو ناقة صعبة، فنفر مركوبة فصرعه، فاندقت فخده، فمات، فلما جيء به إلى النبي ﷺ قال: ما شأن صاحبكم؟ فأخبروه، قال: يا بلال ما كنت أذنت في الناس من كان مصعبا: أي راكبا دابة صعبة فليرجع، قال: بلى، فأبى ﷺ أن يصلي عليه، وأمر ﷺ بلالا فنادي في الناس: الجنة لا تحلّ لعاص ثلاثا، وفيها مات