السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، تعلم أمري وأمرك عنده، فقال رسول الله ﷺ: صدقت «كيف يقدس الله قوما لا يأخذ لضعيفهم من قويهم» .
وذكر «أنه لما أقبل رسول الله ﷺ على خيبر ودنا منها بعث محيصة بن مسعود إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم، قال محيصة: فجئتهم فجعلوا يتربصون ويقولون إن بخيبر عشرة آلاف مقاتل فيهم عامر وياسر والحارث وسيد اليهود مرحب، ما نرى أن محمدا يقرب إليه، فمكثت عندهم يومين، ثم أردت الرجوع، فقالوا: نحن نرسل معك رجالا منا يأخذون لنا الصلح، كل ذلك وهم يظنون أنه ﷺ لا يقدر على فتح خيبر، حتى جاءهم أناس من حصن ناعم، وأخبروهم أن رسول الله ﷺ فتحه فأرسلوا رجلا من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر، يصالحون رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويجليهم، ويخلوا بينه وبين الأموال، ففعل ذلك رسول الله ﷺ» .
وقيل تصالحوا معه على أن يكون لهم نصف الأرض ولرسول الله ﷺ النصف الآخر، فكان فدك على الأول لرسول الله ﷺ، وعلى الثاني كان له نصفها لأنها لم تؤخذ بمقاتلة، فكان ﷺ ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيمهم.
ولما مات ﷺ وولي أبو بكر ﵁ الخلافة سألته فاطمة ﵂ أن يجعلها أو نصفها لها فأبى. وروى لها أنه ﷺ قال: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» أي على المسلمين.
ومما يؤيد الثاني ما قيل إنه لما أجلاهم عمر ﵁ مع يهود خيبر كما سيأتي اشترى منهم حصتهم التي هي النصف بمال بيت المال.
فلما صارت الخلافة لعمر بن عبد العزيز ﵁، فقيل له إن مروان اقتطعها: أي جعلها أقطاعا له، فقال: أرأيتم أمرا منعه رسول الله ﷺ فاطمة: أي بقوله ﷺ «لا نورث ما تركناه صدقة» ليس لي بحق، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله ﷺ: أي صدقة على المسلمين. وطلب الصلح كان بعد أن أرادت غطفان وسيدهم عيينة بن حصن أن يعينوا أهل خيبر، أي وكانوا أربعة آلاف، فإن يهود خيبر لما سمعوا بمجيئه ﷺ إليهم أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهودة بن قيس في أربعة عشر رجلا إلى غطفان ليستمدوا بهم، وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن غلبوا على المسلمين، فجمعوا ثم خرجوا ليظاهروا يهود خيبر.
أي ويقال إن رسول الله ﷺ أرسل إليهم أن لا يعينوهم على أن يعطيهم من