السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
يوم خيبر الخيل والبغال، ولم ينهنا رسول الله ﷺ عن الخيل» وفي رواية «ورخص في أكل الخيل» أي أباح أكلها.
وفي مسلم عن أسماء ﵂، قالت «نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه» أي وعلم رسول الله ﷺ بذلك ولم ينكره.
وعن خالد بن الوليد ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية والبغال والخيل» .
قال السهيلي ﵀: وحديث الإباحة أصح، وجاء «أنه ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل لحم الجلالة وعن ركوبها، حتى تعلف أربعين يوما» والجلالة: التي تأكل الجلة، وهي الروث والعذرة.
وذكر الهروي «أنه ﷺ كان لا يأكل الدجاج الجلالة حتى تقصر» أي تحبس ثلاثة أيام. وذكر فقهاؤنا أن الحمر الأهلية حللت بعد تحريمها، ثم حرمت فليتأمل.
ونهى ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، أي وذي مخلب من الطير وعن بيع المغانم حتى تقسم، وجعلت له ﷺ مائدة فأكل متكئا وأطلى بالنورة، وكان ينوّره الرجل، فإذا بلغ عانته تولى ذلك ﷺ بيده الشريفة.
وروى ابن ماجه بسند جيد كما قاله الحافظ ابن كثير «أنه ﷺ كان إذا طلى بدأ بعورته فطلاها وطلى سائر جسده أهله» وحينئذ يكون المراد بعانته في الرواية السابقة العورة على أن تلك الرواية مرسلة فلا يحتج بذلك لمن يقول إن العورة ما عدا السوءتين.
وأخرج الإمام أحمد عن عائشة ﵂ «أنها قالت: أطلى رسول الله ﷺ بالنورة، فلما فرغ منها قال: يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طيبة وطهور، وإن الله تعالى يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم» أي فهو من نعيم الدنيا، ومن ثم كرهه عمر ﵁.
وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ لما قيل له وقد دخل الحمام: أتدخل الحمام وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يدخل الحمام.
وعن ابن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر ﵄: طاب حمامكما» وجاء «أنه ﷺ كان يتنوّر كل شهر، ويقلم أظفاره كل خمسة عشر يوما» وما ورد أنه ﷺ لم يتنور فهو ضعيف معارض بما هو أقوى منه وأكثر عددا، على أن المثبت مقدّم على النافي. أي وفي الينبوع: وقول أنس ﵁ إن النبي ﷺ كان لا يتنوّر وكان يحلق محمول على الغالب من أمره ﷺ.
وفي الخصائص الصغرى، وقال ابن عباس ﵄: ما تنور نبي قط.