Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة خيبر

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٦٤

وذكر في الأصل أن جعل عتق الأمة صداقها من خصائصه ﷺ، وقد ذكره الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى. وذهب الإمام أحمد ﵀ إلى عدم الخصوصية. وقال ابن حبان: لم ينقل دليل على أنه خاص به ﷺ دون أمته.

وقيل إن دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه سأل رسول الله ﷺ صفية فوهبها له، وقيل وقعت في سهمه رضي الله تعالى عنه، ثم ابتاعها ﷺ منه بتسعة أرؤس، أي وإطلاق الشراء في ذلك على سبيل المجاز، على أنه يخالف ما تقدّم أنها من صفية ﷺ قبل القسمة.

وفي البخاري «فجمع السبي فجاء دحية رضي الله تعالى عنه فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، فقال: ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: خذ جارية من السبي غيرها» أي فأخذ غيرها.

أي والتي أخذها غيرها هي أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية كما في الأم لإمامنا الشافعي ﵁ عن سيرة الواقدي، وقول الرجل للنبي ﷺ يا نبي الله أعطيت دحية صفية يدل على أنه اسمها، وحينئذ يخالف ما قيل إن اسمها زينب فسماها ﷺ صفية كما تقدم.

وفي رواية أن صفية سبيت هي وبنت عمّ لها، وأن بلالا جاء بهما فمرّ على قتلى يهود، فلما رأتهم بنت عم صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها ﷺ قال: اعزبوا عني هذه الشيطانة، وقال ﷺ لبلال: أنزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما؟ ثم دفع ﷺ بنت عمها لدحية الكلبي رضي الله تعالى عنه، وفي رواية: وأعطى دحية بنت عمها عوضا عنها.

أي وقد جاء أنه ﷺ لما دخل بصفية رأى بأعلى عينها خضرة فقال: ما هذه الخضرة؟ قالت: كان رأسي في حجر بن أبي الحقيق- تعني زوجها، أي وهي عروس- وأنا نائمة، فرأيت كأن القمر وقع في حجري، فأخبرته بذلك، فلطمني وقال: تتمني ملك العرب، وفي لفظ: حين نزل رسول الله ﷺ خيبر وكنت عروسا رأت كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها قال: والله ما تتمنين إلا هذا الملك الذي نزل بنا فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها. ولا مانع من تعدد الرؤية أو أنها رأت الشمس والقمر في وقت واحد، وسيأتي في الكلام على زوجاته ﷺ أنها قصت ذلك على أبيها ففعل بها ذلك، وسيأتي أنه لا مانع من تعدد الواقعة وأنهما فعلا بها ذلك.