Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٣٣

ودخلت خزاعة في عقده ﷺ وعهده، أي وفي لفظ: ووثب من هناك من خزاعة. فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده، ونحن على من وراءنا من قومنا، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم.

ويذكر أن حويطبا قال لسهيل: بادأنا أخوالك يعني خزاعة بالعداوة، وكانوا يستترون منا فدخلوا في عهد محمد وعقده، فقال له سهيل: ما هم إلا كغيرهم، هؤلاء أقاربنا ولحمتنا قد دخلوا مع محمد، قوم اختاروا لأنفسهم أمرا فما نصنع بهم، قال حويطب: نصنع بهم أن ننصر عليهم حلفاءنا بني بكر، قال سهيل إياك أن تسمع هذا منك بنو بكر فإنهم أهل شؤم فيسبوا خزاعة، فيغضب محمد لحلفائه فينقض العهد بيننا وبينه.

ومن هذا التقرير يعلم أن بيعة الرضوان كانت قبل الصلح، وأنها السبب الباعث لقريش عليه.

ووقع في المواهب ما يقتضي أن البيعة كانت بعد الصلح، وأن الكتاب الذي ذهب به عثمان كان متضمنا للصلح الذي وقع بينه ﷺ وبين سهيل بن عمرو، فحبست قريش عثمان، فحبس ﷺ سهيلا، ولا يخفى عليك ما فيه.

ولما فرغ رسول الله ﷺ من الصلح وأشهد عليه رجالا من المسلمين: أي أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبا عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة، أي ورجالا من قريش حويطبا ومكرزا قام إلى هديه فنحره، ومن جملته جمل لأبي جهل وكان نجيبا مهريا، وكان يضرب في لقاحه ﷺ في رأسه برة، أي حلقة من فضة، وقيل من ذهب ليغيظ بذلك المشركين، غنمه ﷺ يوم بدر كما تقدم.

قال: وقد كان فر من الحديبية ودخل مكة وانتهى إلى دار أبي جهل، وخرج في أثره عمرو بن غنمة الأنصاري، فأبى سفهاء مكة أن يعطوه حتى أمرهم سهيل بن عمرو بدفعه، ودفعوا فيه عدة ثياب، فقال رسول الله: لولا أنا سميناه في الهدي فعلنا انتهى.

وفي لفظ قال لهم سهيل بن عمرو: إن تريدوه فاعرضوا على محمد مائة من الإبل، فإن قبلها فأمسكوا هذا الجمل وإلا فلا تتعرضوا له: أي فعرضوا عليه ﷺ ذلك فأبى، وقال: لو لم يكن هذا الجمل للهدي لقبلت المائة، وفرق ﷺ لحم الهدي على الفقراء الذين حضروا الحديبية.

وفي رواية أنه ﷺ بعث إلى مكة عشرين بدنة مع ناجية حتى نحرت بالمروة وقسموا لحمها على فقراء مكة، ثم جلس رسول الله ﷺ فحلق رأسه وكان الحالق