Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢٨

والإكراه، ولكن ذلك من العام القابل، ثم التأم الأمر بينهما على الصلح على ترك القتال إلى آخر ما يأتي، ولم يبق إلا الكتاب بذلك.

وعند ذلك وثب عمر بن الخطاب ﵁ فأتى أبا بكر ﵁، فقال له يا أبا بكر أليس هو برسول الله ﷺ؟ قال بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال بلى؛ قال: فعلام نعطي الدنية بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء: النقيصة والخصلة المذمومة في ديننا؛ فقال له أبو بكر ﵁: يا عمر الزم غرزة: أي ركابه، وفي رواية أنه قال له: أيها الرجل إنه رسول الله ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره، استمسك بغرزه حتى تموت، فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر ﵁: وأنا أشهد أنه رسول الله. ثم أتى عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال له النبي ﷺ: أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولم يضيعني.

ولقي عمر ﵁ من ذلك الشروط الآتي ذكرها أمرا عظيما، وجعل يردّ على رسول الله ﷺ الكلام حتى قال له أبو عبيدة بن الجراح ﵁: ألا تسمع يا بن الخطاب رسول الله ﷺ يقول ما يقول، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فجعل يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حتى قال له رسول الله ﷺ: يا عمر إني رضيت وتأبى؟ فكان عمر ﵁ يقول: ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون هذا خيرا.

هذا، والذي في الإمتاع عكس ما هنا: أي أنه قال ما ذكر لرسول الله ﷺ أولا، ثم لأبي بكر ثانيا، ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

أي بعد أن كان أمر أوس بن خولة أن يكتب، فقال له سهيل: لا يكتب إلا ابن عمك عليّ أو عثمان بن عفان، فأمر عليا كرم الله وجهه، فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا: أي الرحمن الرحيم، ولكن اكتب باسمك اللهم، فكتبها لأن قريشا كانت تقولها. وأول من كتبها أمية بن أبي الصلت، ومنه تعلموها، وتعلمها هو من رجل من الجن في خبر ذكره المسعودي، أي وإنما كتبها بعد أن قال المسلمون: والله لا يكتب إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فضج المسلمون.

وعن الشعبي ﵀: كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم، فكتب النبي أول ما كتب باسمك اللهم، وتقدم أنه كتب ذلك في أربع كتب حتى نزلت بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [هود: الآية ٤١] فكتب بسم الله، ثم نزلت ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [الإسراء: الآية ١١٠] فكتب بسم الله الرحمن ثم نزلت إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) [النّمل: الآية ٣٠] أي فكتبها وهذا السياق يدل على تأخر نزول الفاتحة