Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة ذي قرد

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١١

ولما أصبح ﷺ قال «خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة ﵄» .

وعند خروجه ﷺ وتلاحق بعض الفرسان به؛ قال لأبي عياش «لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك للحق بالناس، قال أبو عياش: فقلت: يا رسول الله إني أفرس الناس، قال أبو عياش: فو الله ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت لذلك، وقسم ﷺ في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها وكانوا خمسمائة، وقيل سبعمائة. وبعث سعد بن عبادة ﵁ بأحمال تمر وبعشر جزائر، فوافت رسول الله ﷺ بذي قرد، أي وقال ﷺ: اللهم ارحم سعدا وآل سعد، نعم المرء سعد بن عبادة، فقالت الأنصار: هو سيدنا وابن سيدنا، من بيت يطعمون في المحل، ويحملون الكل، ويحملون عن العشيرة، فقال رسول الله ﷺ: خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا في الدين» وأقبلت امرأة أبي ذر ﵄ على ناقة من إبل رسول الله ﷺ، أي من جملة اللقاح وهي القصوى، أفلتت من القوم فطلبوها فأعجزتهم، وفي لفظ: وانفلتت المرأة من الوثاق ليلا فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى انتهت إلى العضباء، فلم ترغ فقعدت على عجزها ثم زجرتها وعلموا بها فطلبوها فأعجزتهم، ونذرت إن نجاها الله ﷿ لتنحرنها، فلما أخبرت النبي ﷺ الخبر، قالت: يا رسول الله قد نذرت أن أنحرها إن نجاني الله عليها، أي وآكل من كبدها وسنامها، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: بئسما جزيتها أن حملك: أي لأجل أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها «لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين» وفي لفظ «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم، إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي إلى أهلك على بركة الله تعالى، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة» أي وهذا السياق يدل على أن المرأة قدمت عليه ﷺ بتلك الناقة قبل قدومه المدينة.

وفي السيرة الهشامية «أنها قدمت عليه ﷺ المدينة فأخبرته الخبر، ثم قالت: يا رسول الله إني نذرت لله» الحديث، وهو يخاف ما يأتي من قوله: ورجع رسول الله ﷺ وهو على ناقته العضباء.

أي ولعل ما في الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن النواس بن سمعان ﵁ «أن ناقة رسول الله ﷺ سرقت، فقال: لئن ردّها الله عليّ لأشكرن ربي، وقد وقعت في حيّ من أحياء العرب فيهم امرأة مسلمة، فرأت من القوم غفلة فقعدت عليها فصبحت المدينة» إلى آخره لا ينافي ما هنا لجواز تعدد الواقعة.

«ورجع رسول الله ﷺ، وهو على ناقته العضباء مردفا سلمة بن الأكوع ﵁، وقد غاب عنها خمس ليال، وأعطى ﷺ سلمة بن الأكوع سهم الراجل