فيض الباري على صحيح البخاري
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ (ص) لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. طرفه ٣٤٢٢ - تحفة ٥٩٨٨
٤ - باب سَجْدَةِ النَّجْمِ
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَاّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. أطرافه ١٠٦٧، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣ - تحفة ٩١٨٠ - ٥١/ ٢
عن ابن عباس ﵁ قال: «ليس من عزائمِ السجود، وقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يَسْجُدُهَا». وأخرجه النَّسائي: أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَد ص فقال: «سَجَدَها داودُ توبةً، ونحنُ نَسْجُدُهَا شُكْرَا». وروى البخاريُّ عن العَوَّام قال: «سألتُ مجاهِدًا عن السجدة في ص. قال: سئل ابنُ عباس فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وكان ابن عَبَّاس يَسْجُدُ فيها» اهـ (١).
قال الزَّيْلَعي: إنَّ حديثَ ابن عباس بَعْدَ النَّظَرِ إلى طُرُقه أولى أن يكونَ لنا، فإنه ذُكِرَ فيه سجودُ النبيِّ ﷺ لها، ثُمَّ تَلا الآيةَ المشيرةَ إلى الإتيان بها، وأَمَر بالسجودِ بتلاوتها، وسجدها بنفسه. فدلَّ على أنه ذهب إلى السجود فيها.
ومعنى قوله: «ليست من عزائمِ السُّجُودِ» أي نسجُدُها شُكْرًا فقط لا توبةً كما سجدها داود. ومعنى: «سَجَدَهَا تَوْبَةً» أنه سجدها لتقرُّرِ سَبَبِهَا في حقِّه ﵊، بخلافها في حَقِّنا، فنحن نسجدُهَا شُكرًا لما أنعم اللَّهُ على داودَ ﵊ بالغفران. فإذن هو بيانٌ لحقِيْقَتها لا لِحُكْمِها. وأما حُكْمُهَا فكما وَصَفَه مِنْ فِعْلِ النبيِّ ﷺ (٢) إياها. وأيضًا يمكنُ أن