Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٧ - باب التعوذ من عذاب القبر فى الكسوف

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٢/ ٥١٢

حركة الأرض، وَزَعَم الإنجيليون أنه اتِّباعُ غيرِ سبيل الإنجيل، وتكذيبٌ به، فلو فَعَل مِثْله القرآنُ لانْسَدَّ أو تَعَسَّر طريقُ الهداية على الناس، ولبقي الناس يكذبونه إلى آلاف السِّنِين، فإن التحقيق عند اليونانيين أن المتحرِّك هو الفَرَك.

وهكذا في جملة المواضع لو تَصَدَّى القرآنُ إلى أسبابها على ما هي في نفس الأمر، ولم يُدْركها النَّاسُ لِقُصور عِلْمهم ووُفورِ جِهْلِهِم، لاستمروا على ما أُوتوا من العِلْم، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ولكذبوا بالقرآن وما اتخذوه سبيلا واعلم أن المتابعةَ تكونُ بين الأقران، لا بين المتقدِّم والمتأخِّر، مع أنه قد جعلها ههنا بني المتقدِّم والمتأخر. وقد تعرَّض الحافظ رحمه الله تعالى إلى جوابه في موضع آخَرَ: أن المتابعةَ ههنا وإن كانت في اللفظ بين المتقدِّم والمتأخِّر، ولكن مَحَطَّها بين الأقران، أعني يكون مآلُها ومَرْجِعُها إلى المتابعةِ بين الأقران.

٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِى الْكُسُوفِ

١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِى قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ - تحفة ١٧٩٣٦

١٠٤٩ - قوله: (أن يهوديةً جاءت تسألُها فقالت لها: أعاذَكِ اللَّهُ مِنْ عذابِ القَبْر) وفي الأحاديث أنه كَذَّبها وقال: «إنه سيكونُ لليهودِ دونَ المُسْلِمين».

١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٧٩٣٦

١٠٥٠ - قوله: (ثُمَّ أَمَرَهم أن يتعوَّذُوا من عَذَابِ القَبْر) وهذا في خُطبة صلاةِ الكسوف في السَّنة التاسعة. فحمله الناسُ على أن النبيَّ ﷺ لم يطلِع عليها قبلها، فقال ما قال.

أقول: ولا ينبغي التزامُ عدم علمه ﷺ على مِثْل هذا الأمر الأَهَم إلى تلك المدةِ الطويلة -