فيض الباري على صحيح البخاري
عنه. وهي: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]. نعم لو قامت الساعة بعد الدُّخَان بدون فاصلة لَوَرَدَتْ الآيةُ على الجمهورِ.
فائدة:
واعلم أنه إذا تَعَارَض العمومان القطعيَّان في جزئي ولا يُدْرَى أنه يَدْخُل في أيِّ العمومين، يتردَّد فيه النظر. ومن ههنا اندفع ما عُرِضَ للمعتزلةِ في القول: بالمنزلةِ بين المنزلتين. فإنهم جَعَلُوا ارتكابَ المعصية نَقْصًا في إذعانه، وقد مرَّ تفصيله في كتاب الإيمان.
٣ - باب سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاِسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِى طَالِبٍ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ طرفه ١٠٠٩ - تحفة ٧٢٠٣
* وَأَبْيضُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
١٠٠٩ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِىِّ ﷺ يَسْتَسْقِى، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ. وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالَ الْيَتَامَى عِصْمَةً لِلأَرَامِلِ وَهْوَ قَوْلُ أَبِى طَالِبٍ. طرفه ١٠٠٨ - تحفة ٦٧٧٥ - ٣٤/ ٢
* وَأَبْيضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
وَهُوَ قَوْلُ أبِي طَالِبٍ.
١٠١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ فَيُسْقَوْنَ. طرفه ٣٧١٠ - تحفة ١٠٤١١
١٠١٠ - قوله: (اللهُمَّ أَنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إليك بِنَبِيِّنَا ﷺ ليس فيه التوصُّلُ المعهودُ الذي يكون بالغائب حتى قد لايكون به شعورٌ أصلا، بل فيه توسُّلُ السَّلف، وهو أن يُقَدِّم رجلا وذا وجاهةٍ عند الله تعالى ويأمرَه أن يدعو لهم، ثم يحيل عليه في دعائه، كما فُعل بالعبَّاس ﵁ عَمِّ النبيِّ ﷺ ولو كان فيه توسُّلُ المتأخرين لما احتاجوا إلى إِذْهَاب العبّاس ﵁ معهم، ولكفى لهم التوسُّل بنبيهم بعد وفاتِه أيضًا، أو بالعباس ﵁ مع عدمِ شهوده معهم.
وهذا النحو جائزٌ عند المتأخرين وَمَنَع منه الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى وإني متردِّدُ فيه، لأنه أَتى بعبارةٍ عن الإِمام من «تجريد القُدوري» أن الإقسام على اللهِ بغير أسمائه لا يجوزُ، فتمسَّك بنفي الإِقسام على نفي التوسل. فإن كان التوسُّل إقْسَامًا فالمسألة فيه كما ذهب إليها ابن