فيض الباري على صحيح البخاري
٩١٠ - قوله: (فَصَلَّى ما كُتِبَ لَهُ) وتَمَسَّك به الحافظ ابن تيمية على نَفْي السُّنَنِ القبلية يوم الجمعة، وأنه لا تحديدَ فيها، بل هي في خِيرَةِ الرَّجُل كم أَدْرَكَ صَلَّى. قلت: ولنا ما في قِصَّة سُلَيْك: «أركعت الركعتين قبل أن تجيءَ» - بالمعنى - كما عند ابن ماجه وسنذكره. فهو مَحْمُولٌ على السُّنةِ القَبْلية دونَ تحيةِ المسجد.
٢٠ - باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِى مَكَانِهِ
٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ الْجُمُعَةَ قَالَ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا. طرفاه ٦٢٦٩، ٦٢٧٠ - تحفة ٧٧٧٧ - ١٠/ ٢
ويَقْعُدَ بالنصب أولى ليفيدَ النَّهيَ عن المجموع.
٢١ - باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ - رضى الله عنه - وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. أطرافه ٩١٣، ٩١٥، ٩١٦ - تحفة ٣٧٩٩
كان الأذانُ في عهد النبيِّ ﷺ وصاحبيه واحدًا، ولَعلَّه كان خارجَ المسجد كما عند أبي داود، فإِذا كَثُر الناسُ زاد عثمانُ أذانًا آخر على الزَّوْرَاء خارجَ المسجد، ليمتنعَ الناسُ عن البيع والشراء.
والظاهر أن الأذان الثاني وهو الأول انتقل إلى داخلِ المسجد، ثم الأُمة أخذت بِفِعْله وتعاملوا به واحدًا بعد واحدٍ، إِلا ما نَقَلَ أَبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى عن بعض أَهل المغرب: أَنه لا تَأَذينَ عندهم غير مرة واحدة. ثم إذا تَسَلَّط بنو أمية نقلوا الثالث على المنارة، والذي كان على عهد النبيِّ ﷺ جعلوه في المسجد -أمام الإِمام- (١) ولم أجد على كون هذا