فيض الباري على صحيح البخاري
قوله: (وهو يُصَلِّي بأصحابه صلاةَ الفجر) وثَبَتَ فيها الجهرُ والجماعةُ والقراءةُ، وهي شاكلةُ الفريضة، فلا دليل على كونها نفلا قبل الإسراء.
قوله: (وإنما أُوحِي إليه قولُ الجِنِّ)، قال ابن عباس ﵁: إن شهودَ الجِنِّ واستماعهم لقراءته، كلُّه كان بخبر الوحي، ولم يَطَّلِع عليه النبيُّ ﷺ حين قالوا ذلك. وعند مسلم، في باب سجدة التلاوة، عن ابن مسعود ﵁: «أنه آذنته الشجرة بتلك القصة». وهو في البخاري أيضًا في التفسير. واعتمد المفسِّرون على قول ابن مسعود ﵁، لأنه أكبرُ سنًا منه، ولعلَّ ابن عباس ﵁ لم يكن وُلِدَ بَعْدُ. ثم في إسناد مسلم: مَعْن، وهو ابن أخٍ لابن مَسعود ﵁، وكان ابنه القاسم كثيرُ الملازمة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، فاقْدِر قَدْرَ الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، حيث يتعلَّمُ منه الدينَ ذريةُ ابن مسعود ﵁.
٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] و ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. تحفة ٦٠٠٤
٧٧٤ - قوله: (وسَكَت فيما أُمِرَ ... ) الخ، أي من السورة، ويَحْمِلُه البخاري على السِّرِّيَّة، إلا أنه يُرْوَى عنه عند الطحاويِّ بأَسنادٍ جيدٍ: إني قد عَلِمْتُ الدينَ كلَّه، إلا أني لم أتحقَّق القراءةَ في السرية، ولا أدري ماذا مراده، فإِنه يُرْوَى عنه القراءة أيضًا. واضْطَرَب الحافظُ رحمه الله تعالى هناك، واستشعر أنه تَنْهَدِمُ منه ركنية الفاتحة. قلت: ولا تمسُّك فيه للحنفي، فإنه يُخَالف الوجوبَ أيضًا.
قوله: (وما كَان ربُّك نَسِيًّا)، وشرحه في القاموس بما لا يوجد في شروح الحديث، فراجعه.
قوله: (أُسْوَةٌ): صفةٌ مُشَبَّهةٌ كالقدوة، وجِيئَت بصلة «في» للتجريد، ولو كان مصدرًا لما كان مناسبًا.
١٠٦ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِى الرَّكْعَةِ، وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ فِى الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِى الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِى. وَقَرَأَ الأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ فِى الأُولَى، وَفِى الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - الصُّبْحَ بِهِمَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِى الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَقَالَ