فيض الباري على صحيح البخاري
مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وهذا مَثَلٌ للكلبِ بعينه، فإِنه يَسْطُو عليك كلما يجدك غافلا، فإذا رفعت عصاك فرَّ مُسْتَثْفِرًا ذنبه. وهذا هو معنى الخَنَّاس، فحالُ الشيطان مع الذكر كحال الكلب مع العصى. وأشياءُ عالم الغيب كلُّها عندي على الحقيقة بدون تأويلٍ ولا استعارةٍ حتى إن صلاةَ المُلْتَفِت لو مُثِّلَت له، لرأى فيها موضع الالتفات مَجْرُوحَةً مُخْتَلَسَةً.
٩٤ - باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِى الْقِبْلَةِ
؟
وَقَالَ سَهْلٌ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَرَأَى النَّبِىَّ ﷺ.
٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَى النَّبِىُّ ﷺ نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَهْوَ يُصَلِّى بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِى الصَّلَاةِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِى رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ. أطرافه ٤٠٦، ١٢١٣، ٦١١١ - تحفة ٨٢٧١، ٨٤٦٩، ٧٧٦٤
٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّىَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. أطرافه ٦٨٠، ٦٨١، ١٢٠٥، ٤٤٤٨ - تحفة ١٥١٨
عن ابن عمر ﵁ أنه قال: «رَأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامةً في قِبْلَةِ المسجد ... » إلخ والمصنِّف رحمه الله تعالى حَمَله على داخل الصلاة، وفي عامة طُرُقه: «إنه رآه خارج الصلاة»، ولعلَّه نَظَرَ إلى قوله: «وهو يُصَلِّي». ثم إن المناجاة والإقبال على الله المواجهة، كلها حكايات عن شيءٍ واحدٍ.
٩٥ - باب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ
٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّى، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّى قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّى