فيض الباري على صحيح البخاري
أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِى قَوْمَهُ فَيُصَلِّى بِهِمْ. أطرافه ٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٥، ٦١٠٦ - تحفة ٢٥٠٤ - ١٨٢/ ١
أي كان يريد التطويل، ثم أَخَفَّها في خلال الصلاة، أو أَخَفَّها من أول الأمر، وصلاها ناويًا التخفيف من قبل، فأجاز بهما.
وأعلم أن الشافعية أجازوا بالاختصار والإطالة معًا لقياس العكس، وقالوا: إذا جَازَ التخفيف في الصلاة لمكان الحاجة جَازَ التطويل أيضًا، وفَرَّق الحنفية بينهما، وقالوا: إن الاختصارَ تركُ ما كان لله، والتطويلَ زيادةٌ لغير الله.
قوله: (وعن محمد أخشى عليه عظيمًا)، أي الكفر. واتفقوا على أن المراد منه كفر النعمة. قلتُ: والذي يَعْلَق بقلبي أن ينهى عنهما: أمَّا الطويل، فلسدِّ باب رعاية ذوي الهيئة، دون ذوي الحاجات. وأمَّا الاختصار، فلأن الفقهاء مَنَعُوا النساء عن حضورهنَّ الجماعات منفردات أو مع صبيانهن، فارْتَفَعَ باب الاختصار، واختار صاحب «الفَتَاوى»: جواز الإطالة في الركوع لإدراك الناس إذا لم يكونوا من رفقائه وممَّن يَعْرفُهُ، وإلا لا (١).
٧٠٧ - قوله: (أُرِيدُ أن أطوِّلَ فيها)، وهذا صريحٌ في التخفيف بعد إرادة التطويل، ورأيت في الخارج: «أنه قرأ فيها بالمُعَوِّذَتَيْنِ أو سُورَتَيْنِ مثلهما، فقال أصحابه: تجوَّزت يا رسول الله، فقال: أَمَا رأيت إلى الصبيِّ يَبْكِي، فَخِفْتُ أَن تُفْتَتَنَ به أمه». - بالمعنى.
قوله: (فأسْمَعُ بكاء الصبيِّ)، يمكن أن يكون الصبيان في بيوتهنَّ ويَسْمَعْنَ بكاءهم من المسجد، أو يكونوا في المسجد مع أمهاتهم.
٧٠٩ - قوله: (مِن شِدَّةَ وَجْدِ أُمِّهِ) الوجد: (دل بهرآنا).
٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ
٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِى مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ». قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِى فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ. قَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ». فَقُلْتُ مِثْلَهُ فَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ». فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَقَعَدَ النَّبِىُّ ﷺ