فيض الباري على صحيح البخاري
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ حَبَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. تحفة ٩١٣٨ - ١٥١/ ١
٥٧٤ - قوله: (من صلى البَرْدَين) فيه تغليب. وفي الجامع الصغير للسيوطي رحمه الله تعالى أَنَّ الرؤية إِنَّما تكون في هذين الوَقْتَين، فجاء التَّخْصِيص لهذا، ثُمَّ رَمَزَ عليه السيوطي بالصحة، ومَنْ خَدَمَهُ أَقرَّ أَنَّ تلك الرُّموز من جانب الشيخ ﵀، وفي «حادي الأرواح» رواية أَنَّ التميز في الجنة بين الليل والنَّهار، إنَّما يكون بإِرخاء السَّتر، وكشفه بين أهل الجنة، وبين ربهم جل وعلا.
٢٨ - باب وَقْتِ الْفَجْرِ
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ - يَعْنِى آيَةً - ح. طرفه ١٩٢١ - تحفة ٣٦٩٦
٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحًا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِى الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. طرفه ١١٣٤ - تحفة ١١٨٧
قوله: (إنَّ زيدَ بنَ ثابت حدثه) ... الخ، وزيد بن ثابت هذا قَدْ دَخَلَ في صلاةِ ليله ﷺ ومذهبه في الوترِ كمَذْهَبِ الحنفية، وراجع: «كشف الستر عن مسألة الوتر».
واعلم أنَّ الخِلاف فيهِ بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في الاستحبابِ دون الجوازِ فمذهبنا على ما يُعْلَم من كلام الطحاوي، أنْ يَشْرَع بغَلَس ثُمَّ يسفر بها بالإِطالة وهو مذهبُ محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، كما يُستفاد مِنْ كتاب «الحجج» وصرَّح الطحاوي أنَّه قول أَبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى، ولم يَذْكر بينهم خلافًا، ثُمَّ وجدتُ في كتب أركان النَّقل أنَّه مذهب محمد ﵀ فقط، ومذهبُ الشيخين أفضلية الإِسفار بداية ونهاية، وحدُّ الإِسفار عندنا أَنْ يَفْرَغَ عنها، وقد بقي عليها من الوَقْت ما لو أَعَادَ فيه صلاته لعارض وَسِعَهُ قبل الطُّلوع مع رعاية السنن.
ومذهب الثَّلاثة استحباب التَّغْلِيس بداية ونهاية، فَيَدْخُل فيها كما طلع الفجر، ويفرغ عنها في الغَلَس، ويخالفه ما أخرجه المصنِّف عن ابنِ مسعودٍ رحمهما الله تعالى أنَّه قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاةً في غير وَقْتِها غير ذلك اليوم - يعني الفجر يوم المزدلفة. ومعلومٌ أنَّه لم يُصلِّها في ذلك اليوم إلا وَقَدْ طَلَع عليه الفَجْر، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّلاة عَقِيب طُلوعِ الفَجْرِ صلاة في غير وَقْتِها، والصَّلاة في وَقْتِها أَنْ تُصَلَّى وقد دَخَلَت في الإِسفار كما قال النَّبي ﷺ «أسفِرُوا بالفجر ... » الخ، ومِنْ ههنا عُلِمَ أَنَّه لا يَصِحُّ حَمْلُه على تَحَقُّق طُلوع الفَجْرِ، فإِنَّك قد عَلِمْتَ أَنَّ