فيض الباري على صحيح البخاري
٢٣ - باب فَضْلِ الْعِشَاءِ
٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ». أطرافه ٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤ - تحفة ١٦٥٤٤
٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِى فِى السَّفِينَةِ نُزُولاً فِى بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﵇ أَنَا وَأَصْحَابِى وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ «عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ». أَوْ قَالَ «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ». لَا يَدْرِى أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. تحفة ٩٠٥٨ - ١٤٩/ ١
اعلم أَنَّ حديثَ عائشة، وحديثَ أبي موسى ﵄ بعده حديثان متعدِّدَان، وواقِعَتان مختلفتان، وإنْ كان سطحهما واحدًا، فما في حديث عائشة ﵂ واقعة قَبْلَ فُشُوِّ الإِسلام، وما في حديث أبي موسى ﵁ واقعة متأخرة جدًا حين قَدِمَ أبو موسى ﵁ مِنَ الحبشة في السَّنَة السابعة، وكان خَرَجَ مِنَ اليمنِ لزيارَةِ النبي الكريم ﵊، فنازعته الرِّيح حتى ألقَتْهُ في الحبشة فَسَكَن بها سبع سنين، ثُمَّ قَدِمَ مع جعفر ﵁ ونَزَل بالبقيع، والبقيع: اسم لكل مكان فيه أُرُوم الشجر من أنواعٍ شتى، وكان مثل هذه الأمكنة كثيرة في أرضِ العرب، فيحتاجُ للتمييز إلى الإِضافات كما ترى ههنا «بقَيع بُطْحَان».
٥٦٦ - قوله: (نَامَ النِّساءُ) ... الخ. أي مَنْ كانوا في المسجد، ويُمكِن أَنْ يُرَاد به أَنَّه حان وَقْتُ النَّومِ. والأول أوجه.
قوله: (ما ينتَظِرُها أحدٌ من أهل الأرضِ غَيْركُم) قال السيوطي رحمه الله تعالى إنَّ الحصر بالنسبة إلى أهل الكتاب (١) وادَّعى في شرح البخاري أَنَّ العِشَاء لم تَكُنْ في أحد مِنَ الأُمَمِ غير هذه الأمة، وتَمَسَّكَ بما عند الطحاوي في باب الصَّلاةِ الوسطى وليس هذا عند غيره: أَنَّ أول مَنْ صلَّى العشاء الآخرة نبينا ﷺ وقد مرَّ مني في أول كتاب الصَّلاة، أنَّ الصَّلاةَ كلها ثَبَتَت عن الأنبياء الآخرين أيضًا، إلا أنَّها لم تكُن مفروضة على أُممهم وكانت على بني إسرائيل الفجر