Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٢١ - باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٢/ ١٦٨

وفي «المبسوط» في باب التيمم: أَنَّ فضلَ الإِبرادِ بالظُّهْرٍ والإِسفارِ بصلاة الفجر، إِنَّما هو عند عدمِ اجتماعِ القوم، فإِنِ اجتمعوا قَبْلَه فالأفضل التَّعجِيل، وعُلِم من هذه الرِّواية تَعْجِيل العشاء أيضًا لحالِ القوم. وعند أبي داود: أَنَّه كان يقومُ في الرَّكعةِ الأولى مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ حتى لا يَسْمع وَقْعَ قدم وفيه عن أبي قَتادة ﵁: فظَنَنَّا أنَّه يريدُ بذلك أَنْ يُدْرِك الناسُ الركعةَ الأولى. وهذا من تَفْرِيعَات مَنْ ظَنَّ أَنَّ مُدْرِكَ الرُّكوعِ ليس بمدرك للركعة، وإلا فَلَيس مِنَ الصحابة ﵃ مَنْ كان يُنكر إدراك الركعة بإِدْرَاك الركوع فاعلمه.

٢٠ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ

٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ». قَالَ الأَعْرَابُ وَتَقُولُ هِىَ الْعِشَاءُ. تحفة ٩٦٦١

والعربُ كانوا يَعْكِسُون في التسمية فكانوا يُسمون العشاء العَتَمَة، فَوَرَدَ الشرعُ بإِصلاحِه، وعَلَّمهم ما ناسب كل صلاة اسمها، فهذا مِنْ باب تعليمِ الآداب، لا مِنْ بابِ الأمر والنَّهي.

واعلم أنَّه قد مرَّ منَّا التنبيه على أَنَّ تَعارُضَ الأدلةِ قد يكونُ لإِفادةِ المراتب، وقد يكونُ لكون الشيء مِنْ عالم الغيب.

والثالث لكونِه من باب المحاسِن فيوجد التعبير بالمكروه مع المنع عنه، وهذا لأنَّه يكون جائزًا في مرتبة ولكنَّه يمجُّه السمع، ويَنْبُو عنه الطَّبْع فيكرهه الشرع أيضًا، ولذا يُوجد إطلاق العَتَمَة في الأحاديث، وإنْ كان أقل قليلا مع إظهار الكراهةِ، فيدل على أنَّه مِنْ باب تهذيب الألفاظ فقط، ولو كان من بابِ عَدَمِ الجوازِ أو الكراهة لم يرد به الشرع. نعم، عند أحمد في «مسنده». مَنْ قال منكم يَثْرِب مكان المدينة فليقل المدينة المدينة عشر مرات - بالمعنى - فإِنَّه يُشْعِر بالكراهة شيئًا، والأمر بَعْدُ سهلٌ.

٢١ - باب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ». وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.