ففي الأولى بيانٌ لكونِ مَغْفِرَةِ الذُّنُوب كُلِّها تَحْتَ المشيئةِ، فإِنْ شَاءَ غَفَرَها، وإنْ شاء عاقب عليها، وفي الثانية ذِكْرٌ لإِنعامه، وإخبَارٌ بِفَضْلِهِ، ووعدٌ منه بِمَغْفِرَة السيئات لِمن اجتنب الكبائر، وليس في التعليق ما يُفيد المعتزلة كما وهم، فإِنَّها سِيقَتْ في الوعدِ دون الإِمكانِ، أَمَّا الإِمكانُ فقد عُلِمَ مِنَ النَّص الأَوَّل.
فَعُلِمَ أَنَّ مَغْفِرَةَ الذُنوبِ كُلُّها ممكِنة ولكنَّها تحت مشيئتِه تعالى؛ وأَمَّا الوعد ففي صورة الاجتنابِ عَنِ الكبائِر لا أَنَّها مستحيلة عند عَدَمِه؛ وأَمَّا في الثالِثَةِ فتنبيه على سبب خاص لها وهو أَنَّ الحسناتِ أَحَد أسبابِ المَغْفِرَةِ للسيئات. وفي قوله: إلا اللمم أيضًا إشارة إلى الوعد بمَغْفِرَةِ الصَّغَائر، فهذا نوعٌ آخر، ووعدٌ آخر، وراجع لِكَفَّارَة الصَّغائِر والكبائِر «عقيدة (١) السَّفَارِيني»، ثُمَّ إنَّ في الزيلعي «شرح الكنز» أَنَّ القُبلة صغيرةٌ، قلت: ولي فيه تردد (٢).