فيض الباري على صحيح البخاري
عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى». أطرافه ٢٢٨، ٣٠٦، ٣٢٥، ٣٣١ - تحفة ١٦٩
٢٩ ٢١ - باب لَا تَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ
وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ "تَدَعُ الصَّلَاةَ". ٨٨/ ١
٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَتْنِى مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِى إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ. أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ. تحفة ١٧٩٦٤
ولم يُفْصِح بعبرة التمييز بالألوان، بل أخرج أثرًا عن عائشة ﵂ يدل على هدره.
قوله: (بالدُّرْجَة) (دبيه)
قوله: (القصة البيضاء) (قلعى جونه)
قوله: (وعابت عليهن) قيل: إنَّ النظرَ في جوف الليل مطلوب في نفسه، لأنه إن انقطع دمها تصلي العشاء وإلا لا، فَلِمَ عابت عليهن؟ وأجاب عنه السَّرَخْسِي رحمه الله تعالى بأنه لم يكن يحتاج له إلى السُّرُج والمصابيح، وكان يكفي لها الإحساس بالبلل.
قلت: وهذا ليس بوجيه، لأنه لا يتبين منه أنها رطوبة الفرج أو دم الحيض، فلا بد من السِّراج، وقد كان جوابه تبين لي ثم رأيته في كلام الشَّاطِبي الشافعي مصرحًا. فالوجه أن العيب على تعمقهن أزيد من الحاجة بما لم يُؤْمَرْنَ به، فإنَّ الشرع لم يُضَيِّق عليهن بهذه المثابة، وإنما الأمر أن يكتفين ببِلَّة الكُرْسُف إذا كانت عادتهن معلومة، كما في الفقه أنها إذا وضعت كُرْسُفًا ثم لم تَرَ عليه أثرًا في الصبح تصلي العشاء، ولا إثم عليها، وإن رأته ملوثًا تَعُدُّ نفسها حائضةً.
ومما ينبغي أن ينبَّه عليه في هذا المقام أنه يلزم من كتب الفقه والحديث أنها تُعِيد العشاء إذا علمت أنها طَهُرَتْ في الليل، ولا تكون آثمةً بتركها في الوقت، وذلك لعدم التبين في الوقت وعدم تكليف الشارع إياها بالتعمق. وراجع «القنية» لمسائل الحيض والمعذور. والحاصل: أنَّ الشرعَ إذا لم يأمرها بالمراقبة في كلُّ أوان، وأمرها بأدائها عند ظهور الطهور مع عدم التأثيم على قضائها في الوقت، فعابت عليهن على تعمقهن بما لم يكلفهن الله.
٢٢ - باب النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَهْىَ فِى ثِيَابِهَا
٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ، فَدَعَانِى فَأَدْخَلَنِى مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِى أَنَّ