فيض الباري على صحيح البخاري
١١ - باب الاِعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ
٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ كَأَنَّ هَذَا شَىْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ. أطرافه ٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧ - تحفة ١٧٣٩٩ - ٨٥/ ١
٣١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْىَ تُصَلِّى. أطرافه ٣٠٩، ٣١١، ٢٠٣٧ - تحفة ١٧٣٩٩
٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ. أطرافه ٣٠٩، ٣١٠، ٢٠٣٧ - تحفة ١٧٣٩٩
وفي فقهنا أنَّ المرأةَ تعتكف في مسجد بيتها لا في مسجد الجماعة.
قلت: والمراد به بيان الأَولى كما في «البدائع» لأنه قد ثبت اعتكاف بعض أزواج النبي ﷺ في مسجده، ولكنه ﷺ لم يرضَ به، بل أمر مرةً بتقويضِ خِيَمِهِنَّ وقال: «آلبِرَّ يُّردن».
فالحاصل: أنه لم يُرَغِّبْهُنَّ في ذلك، فإن فعلنَ من عند أنفسهن لم يَنْهَ صراحةً على شأن خاطرهن، فكأنه رضًى مع الكراهة، كما في النهي عن حضورهن في الجماعة، فما في «الدرّ المختار» من لفظ الكراهة محمول على التنزيه عندي، ولا أجترىء أن أحكم على أمر ثبت في مواجهة النبي ﷺ أنه مكروهٌ تحريمًا، والعَجَب من السيوطي حيث قال في «حاشية النسائي»: إن ارتكاب الكراهة تحريمًا جائز للنبي ﷺ لأنه شارع، فيكون ثوابًا في حقه قلت: والذي علمناه أن ارتكابه معصيةٌ باتفاق بيننا وبين الشافعية، فلا أدري ماذا أراد به وراجع كلام ابن رُشْد لتنقيح المذاهب في مسألة الباب.
فائدة: كتب المَقْبِلي أنَّ النَّاسَ سلكوا في الحنفية مسلك التعصُّب، والمَقْبِلي عالم جيد من علماء اليمن.
٣٠٩ - قوله: (العصفر) ترجمته كسمبه، ويَنْبت في الكشمير فيصير زعفران، وينبت الزعفران في الهند فيصير عُصْفُرًا.
١٢ - باب هَلْ تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِى ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. تحفة ١٧٥٧٥
والمحدثون ترجموا لإثبات تعدد ثيابهن ثوب لحيضهن وثوب لطهرهن كما ترى.