فيض الباري على صحيح البخاري
قلت: وقد تحقق عندي أن الحامل أيضًا تحيض إلا أنه لا ينبغي أن يعتبره الشرع لِنَدْرَتِه وقِلّة وقوعه جدًا. ثم من العجائب أن العُلُوق عند الفقهاء لا يكون إلا واحدًا، كما قالوا في التوأمين، ويمكن العلوق على العلوق عند جالينوس، فكان ينبغي للفقهاء أن يستشيروا في هذه الأمور الأطباء، لأنهم أعلم بموضوعهم، ولكل فن رجال. وإنما تنبهت لهذا الشرح مما علقه ابن بَطَّال على الترجمة الآتية: «قول الله ﷿: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾» [الحج: ٥] فإنه فَهِم منها أن دم الحيض إذا صار غذاءً للولد فكيف تحيض الحامل، ولذا قال: إن غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في باب الحيض تقوية مذهب من يقول إن الحامل لا تحيض، فمن ههنا انتقل ذهني إلى أنَّ المرادَ من هذه الترجمة أيضًا هو التقوية لمذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما عَلِمْتَ تقريره.
قوله: (ثِيَابَ حَيضتي) ويُستفاد منه أنَّ النساءَ كُنَّ يُعْدِدْنَ الثياب لحيضهن أيضًا، وكانت ثيابهن لعامة الأحوال على حِدَةٍ.
٦ - باب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ
٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. أطرافه ٢٥٠، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩ - تحفة ١٥٩٨٣
٣٠٠ - وَكَانَ يَأْمُرُنِى فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِى وَأَنَا حَائِضٌ. طرفاه ٣٠٢، ٢٠٣٠ - تحفة ١٥٩٨٢
٣٠١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَىَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. أطرافه ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٠٢٨، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥ - تحفة ١٥٩٩٠
٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - هُوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِى فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. طرفاه ٣٠٠، ٢٠٣٠ - تحفة ١٦٠٠٨ - ٨٣/ ١
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهْىَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. تحفة ١٨٠٦١
ذهب محمد وأحمد ﵄ إلى أنه يُتَّقى موضعُ الدم فقط، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ﵃ بالاجتناب عما دون السرَّة إلى الركبة، وهو ظاهر النص ﴿فَاعْتَزِلُواْ النّسَآء فِي الْمَحِيضِ﴾ يعني هو أصدق وأكثر تناولًا لمراتبه على مذهبنا، وهو سنة رسول الله ﷺ في عامة الأحاديث كما عند أبي داود: «أنَّ النبي ﷺ كان يأمرهن بالاتِّزَار ثم يُبَاشِرُهُنّ». أما ما رواه أبو داود في حديث أنَّه قال: «ادِني مني، فقلت: إني حائض، فقال: