فيض الباري على صحيح البخاري
هذه القصة في خَيْبَر، وسَهَى بعضهم حيث فَهِمَ أنها في غزوة الخَنْدَق، مع أنه ليس فيها رَدُّ الشمس، بل فيها غروب الشمس وفوات الصلاة.
٥٤ - باب هَلْ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ
٢١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. طرفه ٥٦٠٩ - تحفة ٥٨٣٣
وقد مرّ منِّي أن المَضْمَضَة لحال اللَّبَن، لا لحال الصَّلاة، فالمَضْمَضَة من متعلقات الأكل، وآدابه عندي، فيُسْتَحَبُّ عِقِيبه لا عند الصَّلاة خاصة. نعم قد يجتمع الفراغ عنه والقيام إلى الصَّلاة، وحينئذٍ يتأكَّد كما قلتُ في حديث المستيقظ، فإِنَّه من مسائل المياه في الأصل، ثم الصِيَانة مطلوبةٌ في مياه الوُضُوء بالأَوْلَى، فَيَنْجَرُّ إلى الوُضُوء أيضًا، وإليه يُشِير تعليله: «بأن له دَسَمًا»، يعني به: أنَّه لحال الطعام.
٥٥ - باب الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ أَوِ الْخَفْقَةِ وُضُوءًا
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّى فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِى لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ». تحفة ١٧١٤٧ - ٦٤/ ١
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ». تحفة ٩٥٣
وظاهر الرواية فيه: أنَّ النَّوم عند تمكُّن المَقْعَدَة لا يُفْسِد، ويُفسد عند التَّجافي، وأمَّا الهيئة التي في كتب الفقه فأوَّل في فضَّلَها الطحاوي، ثُمَّ تبعه القُدُوري، ثم تبعه الناس، وفي «الدُّر المختار»: إن تمكَّن مقعده ونام، وإن طال، وفي عبارةٍ: وإن جلس مستندًا، فهذا هو المذهب. أمَّا الفَتْوَى فإنَّها تبني على المصالح واختلاف الزمان والمكان، فلا يُوَسَّع فيها في هذه الأيام، فإنَّها أيام يأكل فيها الناس كثيرًا، فيُحْدِثُون مع تمكُّن المَقْعَدَة. وذهب بعضهم إلى أن النوم ناقضٌ مطلقًا، وقال آخرون: إنه غير مناقض، مطلقًا.
وحاصل ترجمة المصنِّف رحمه الله تعالى: أنَّ فيه تفصيلًا، فيكون ناقضًا تارةً غير ناقض تارةٍ ولم يَضْبطه، لأنه وغير مُمْكِن، ومذهب الحنفية مرَّ تفصيله.
٢١٢ - قوله: (فلْيَرْقُد)، أي حتى يعلم أنَّه يَسْتَغِفرُ أو يَسُبَّ، وأنه ماذا يَقْرَأ، وفي «الدُّرِّ المختار»: أن الاختيار شرطٌ للصَّلاة، ومُرَاده أَنْ يكونَ بحيث يبقى له فَهْمٌ، فلا يَغْفُل عمَّا يفعل