Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٥ - باب صاع المدينة ومد النبى ﷺ وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٦/ ٣٢٥

النَّبِىِّ ﷺ بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ قُلْتُ كُنَّا نُعْطِى بِمُدِّ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِىِّ ﷺ. تحفة ٨٣٨٩

٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». طرفاه ٢١٣٠، ٧٣٣١ - تحفة ٢٠٣

٦٧١٢ - قوله: (كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النبيِّ ﷺ مُدًّا وثُلُثًا بِمُدِّكُمْ اليَوْمَ) ... إلخ. واعلم أنه لا خلافَ بين الحنفية والشافعية أنَّ الصاعَ أربعةُ أمدادٍ، إنَّما الخلافُ في مقدار المُدِّ. فذهبَ الشافعيُّ، ومالكٌ، وأبو يوسف إلى أنه رَطْلٌ وثُلُثٌ، فيكونُ الصاعُ خمسةَ أرْطَالٍ، وثُلُثًا. وذهب أبو حنيفة، ومحمد إلى أنه رطلان، وحينئذٍ يكون الصاعُ ثمانيةُ أَرْطَالٍ وكان قَدْرُ المُدِّ والصاعِ قد ازداد في زمن السَّائِب على ما كان في عهد النبيِّ ﷺ بكثيرٍ، فصار المُدُّ أربعةَ أرطالٍ، والصاعُ ستةَ عشرةَ رطلًا، ضِعْفَ ما عند العراقيين، وثلاثةَ أضعافِ ما عند الحجازيين. ولم يكن هذا الصاعُ مستعملًا في زمن النبيِّ ﷺ بخلاف صاع العراقيين، والحجازيين، فإنَّهما كانا موجودين في زمن النبيِّ ﷺ وإن كان أحدُهما أكثرَ من الآخر.

والسِّرُّ فيه: أن أرزاقَ الناس، والحبوبَ كانت قليلةً في عهد النبيِّ ﷺ فلمَّا كَثُرَت في عهد السائب زيدَ في مقدار المُدِّ والصاع، مع بقاء ارسم على حاله. وهذا كتفاوت سير في بلادنا، كم ترى فيه فرقًا في بمبمىء، وبشاور مع اتحاد الاسم بعينه. ولذا قيَّده الراوي بقوله: «بمُدِّكم اليومَ»، كأنَّه يُشِيرُ إلى زيادة مُدِّه، فإنَّ مُدَّه اليومَ، وثُلُثَهُ ساوى تمامَ صاع النبيِّ ﷺ وهذا الحسابُ لا يستقيمُ إلَّا إذا كان المُدُّ في عهده أربعةَ أرطالٍ، فيكون الصاعُ ستةَ عشرةَ رَطْلًا. ولمَّا زادَ الثُّلُثُ على المُدِّ، وثُلُثُ لمُدِّ رطلٌ وثُلثٌ، خَرَجَ أن صاعَ النبيِّ ﷺ كان خمسةَ أرطالٍ، وثُلُثًا، كما ذكره ابن بطَّال في «الهامش».

٦٧١٣ - قوله: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النبيِّ ﷺ المُدِّ الأَوَّلِ) يقولُ الشافعيةُ: إنص المُدَّ الأوَّلَ هو رطلٌ وثُلُثٌ. وللحنفية أن يدَّعوا بثبوت صاعهم أيضًا في زمن النبيِّ ﷺ وحينئذٍ يَسُوغُ لهم أن يَحْمِلُوه على مذهبهم.

قوله: (قَالَ أبو قُتَيْبَةَ: قال لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُم) قال الحافظُ: إنَّ المرادَ منه العُظْمَ بحسب البركة، وذلك لأنَّه خشي أن لا يَثْبُت في قدر الصاع في متن المدينة اختلافٌ، فَيَثْبُتُ صاعُ الحنفية عند أهل المدينة. ولذا نُسِبَ صاعُنا إلى الحجَّاج، وسمَّاه حَجَّاجِيًّا، مع أنه ثَبَتَ عن عمر. فحمله على أنَّ المرادَ منه عمرُ بن عبد العزيز. ولَعَمْرِي أنه صنيعٌ لا ينفع الدينَ.