فيض الباري على صحيح البخاري
* اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ ما اهْتَدَينَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا
* فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ ما اقْتَفَينَا ... وَثَبِّتِ اْلأَقْدَامَ إِنْ لَاقَينَا
* وَأَلقِيَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَينَا
* وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ هَذَا السَّائِقُ». قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَالَ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ». قَالُوا عَلَى لَحْمٍ. قَالَ «عَلَى أَىِّ لَحْمٍ». قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «أَوْ ذَاكَ». فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ رَآنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِبًا. فَقَالَ لِى «مَا لَكَ». فَقُلْتُ فِدًى لَكَ أَبِى وَأُمِّى زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ «مَنْ قَالَهُ». قُلْتُ قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِىُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ». أطرافه ٢٤٧٧، ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦٣٣١، ٦٨٩١ - تحفة ٤٥٤٢ - ٤٤/ ٨
٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَ «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَتَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ «سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». أطرافه ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١ - تحفة ٩٤٩
وأنكر الأخفش أن يكون الرَّجَز شعرًا. واعلم أنَّ للشعر مادةً، وصورة: فمادته المضامين المَخِيلة، كقول المنطقيين: العسلُ مهوعة، والخمر ياقوتية سَيَّالة، ويسمونه القضايا الشعرية، فيُحدث من ذلك انبساطًا في النفس، أو انقباضًا، ولا يُوجب ذلك أن يكونَ في الخارج أيضًا، كقلك، وبهذا المعنى قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] أي لا ينبغي للنبيِّ أن يحتوي كلامَه على المضامين المَخِيلة الصرفة، التي لا حقيقة تحتها، وإنما هي لانبساط النفس، ونشاطها لا غير، وإنَّما الأليقُ بشأنها أنَّ يتعرض إلى الحقائق الواقعية. دون الاعتباريات المحضة.
ولذا كدت أنكر أن يكونَ في القرآن تشبيهًا مَخِيلًا، لولا رأيت قوله: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ فإنه تشبيه مَخِيلٌ. ومن ههنا اندفع أن المصنف بوَّب بالشعر، ثم لم