Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٣٦ - باب الرجل يوضئ صاحبه

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ٣٨٠

الخِتَانين، فلعل مراد عثمان أنه يتوضأ في الحالة الرَّاهنة ليتخفَّفَ أثرُ الجنابة، ولا يريدُ به نفيَ الغُسْل رأسًا فإنَّه ضروري. وإنما تعرَّض إلى أمر زائد. كيف وقد صحَّ عنه فتوى الغُسْل. ويمكن أن يُحمل على زمانٍ لم يكُن حَصَلَ عليه الإِجماعُ، حتى إذا جَمَعَ عمرُ ﵁ الناس وأعلنَ أنه من يعملُ بعده بحديث: «الماء من الماء» يُعَزِّرْه، فلا يُمكِن أن يقولَ به. ولذا قال الترمذي بعد إخراج حديث الجمهور: وهو قول أكثرِ أهلِ العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وعدّ منهم عثمان ﵁ أيضًا، على أن أحمد رحمه الله تعالى كان يعلله، كما في «الفتح».

قوله: (كما يتوضأ للصَّلاة) وهذا يُشير إلى أنَّ للوضوء أقسامًا في ذهن الراوي، ولذا قيَّده وقد ثبت نحو من الوضوء عند الطحاوي عن ابن عمر ﵄: وهو وضوءُ مَنْ لم يحدث. وعند مسلم في حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ للنَّوم. وهو أيضًا ليس بوضوءٍ تامٍ. وإذا ثبتت أقسامٌ في الوضوء فلا بُعْد أن يكون النبي ﷺ التزم لنفسه نوعًا منه لردِّ السلام أيضًا، كما في قصة مهاجر بن قُنْفُذ: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهْر» والكلام فيه طويل. وسَيجيء مفصلًا إن شاء الله تعالى.

١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ». فَقَالَ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ».

تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءُ. تحفة ٣٩٩٩

١٨٠ - قوله: (أعجلت) "تعجيل هو كئى تجهير".

قوله: (قحطت) من القحط ﷺ ني نه نكلا وهو مفصلٌ عند مسلم: وهو دليلٌ صريحٌ على أنَّ قوله: «الماء من الماء» كان في اليقظة لا في النوم، كما عن ابن عباس ﵄ أنَّه في الاحتلام. وقد مرَّ منَّا تأويله في المقدمة.

٣٦ - باب الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ

١٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى فَقَالَ «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ». أطرافه ١٣٩، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢ - تحفة ١١٥

يعني هل يجوز الاستمداد في الوضوء؟ فأجاز الحنفية الصبَّ ومثله دون الدَّلك، فهذا أيضًا من باب إقامة المراتب، فأجازوا بعضها ومنَعوا عن بعضها. ثمَّ إن النبي ﷺ توضأ بعدَه في المُزْدَلفة أيضًا، ولا بأس إذا كان بعد تبدُّل المجلس.