فيض الباري على صحيح البخاري
اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلَاقِى، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ. وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهْوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ فَقَالَ خَالِدٌ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ». فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ. أطرافه ٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ - تحفة ١٦٤٧٦
"جها لردار لنكى" والشيءُ إذا انقطع رواجُه في الناس لا تكاد تدري حقيقته، كالليف، فإنَّه غير مستعملٍ في الحشو في ديارنا، فتحير في تحقيقه بعضهم. وحقيقته هذا درخت كهجور كيساتهه ايك جالى هوتى هى اوسى كوت كرتكيه مين بهرتى هين، وكذلك يُشكل الأمرُ عند تبدُّلِ الاصطلاح كالجيب، فإنَّه عند العرب بمعنى كريبان، وفي أهل الهند بمعنى اكليسة وكالخف، فإِنه عند العرب من الجلد، وترجمته في الفارسية موزه مع أنه في اصطلاحنا يكون من الكِرْبَاس، ولا يقطع فيه السفر، بل يستعمل لحفظِ الرجل من القرِّ والحر، والغبار والتراب، وغيرها.
وكالقميص فإِنَّها عند العرب ثوب سابغ، يضربُ الكعبين، وفي ديارنا قصير جدًا، يضربُ الفخذين، ومن لا يدري الاصطلاحين يظنُّ أنَّ قميصَ صحابة النبي ﷺ أيضًا كان إلى الفخذين، ثم إنه قد ذكرنا التنبيهَ عن الشيخ ابن الهُمَام أن القميصَ ما يكون جيبُها على الصدر، والدِّرع ما يكون جيبها على الكتفين. ومن ههنا ظهر السر في أنَّ الفقهاء يذكرون في باب الجنائز القُمُصَ للرجالغ والدُّرُوع للنساء.
٧ - باب الأَرْدِيَةِ
وَقالَ أَنَسٌ: جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبيِّ ﷺ.
٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - قَالَ فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ. أطرافه ٢٠٨٩، ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣ - تحفة ١٠٠٦٩
٨ - باب لُبْسِ الْقَمِيصِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى حِكايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].