فيض الباري على صحيح البخاري
داود وأسقطه مسلم أيضًا. وأما الترمذي فقد نظر إلى صورة إسناده فقط. وكذا ذَكَرَ النَّعلين فيه سهو أيضًا، وهو عند الطحاوي عن أبي موسى: أنه مسح على جوربيه ونعليه. وحمله الطحاوي على ما إذا كان النعلان على الجوربين. قلت: وحديثه ليس بمتصل ولا بقوي، وهو تأويلُ عامتهم في حديث المُغيرة، وقد قلت: إِنه معلوم قطعًا.
١٦٦ - قوله: (فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس) ... إلخ، ومسُّ الركن اليماني جائزٌ عندنا أيضًا.
قوله: (ويتوضأ فيها) وعند أبي داود عن ابن عباس ﵄: فأخذ حَفْنَة من ماءٍ فَضَرَب بها على رجلِهِ وفيها النَّعْل فَفَتَلَ بها ثم الأخرى مثل ذلك، وقد مرَّ في البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه أخذ غَرفة من ماء فرشَّ، ولعله أيضًا عند التنعل، والحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى جعله صورةً مستقلة وقال: إن الرشَّ كافٍ في النعلين كالمسح في الخفين. قلت: وهو احتمالٌ لم يذهبْ إليه ذاهبٌ.
قوله: (وأما الصُفرة) واعلم أن ابن عمر ﵁ كان يستعمل الصُّفرة (١). ثم كان برفعُه إلى النبي ﷺ مع أنه قد ثبت فيه الوعيدُ عن النبي ﷺ قلت: وردت فيه ألفاظٌ عديدةٌ مع صَبغ الأشعار والثياب ثم الصَّبْغ بالزعفران وغيره لا يُدرى أن أي هذه الأجزاء رفعه. ولعله تطرَّق فيه اجتهاده. نعم، يجوزُ التصفير علاجًا، ولم يتبين لي بعد في هذا الباب شيء صافٍ كافٍ. ولعل الله يُحدثُ بعد ذلك أمرًا.
قوله: (حتى تنبعت) ... إلخ يعني به أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُهِلُ حين يركب راحِلَته، وإنِّي لا أركب حتى يُظِلُّ يوم التروية، فلأجل هذا لا أُهلُّ إلا في هذا اليوم، ولا أهل عند رؤية الهلال كأهل مكة. وهذا أيضًا اجتهادٌ منه رضي الله تعالى عنه. قلت: إنه ﷺ كان يُهل إذا شرع في أفعال الحج، وإنما كان يُهِلُّ عند الانبعاث، لأنه كان يَقْدُم من المدينة وكان انبعاثه عند سفره، بخلاف ابن عمر ﵁، فإنه كان مقيمًا بمكة من قبل، فلا عليه أن يُهلَّ ثم يركبَ يوم التروية. ولعله لم يرغب في تقديم الإهلال اجتهادًا منه، وإلا فالفارق موجودٌ والأولى هو القديم.
٣١ - باب التَّيَمُّنِ فِى الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ
١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لَهُنَّ فِى غُسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». أطرافه ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ تحفة ١٨١٢٤