Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ٣٥٥

٢٤ - باب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

ولعلَّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا في بعض صفات وضوء النبي ﷺ في زمن عثمان وعلي ﵄ فاحتاجا إلى إرَاءَةِ صِفةِ وضوئه ﷺ وظاهر حديثهما الفصل كما هو مذهب الحنفية.

١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». أطرافه ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣ - تحفة ٩٧٩٤

١٥٩ - قوله: (ثم أَدْخَل يمينه في الإِناء) لما يأتي من قوله ﷺ «إذا استيقظ أحدكم» وما يتعلق به. وإنما غمس يده في الإِناء لأن إناءهم لم يكن له أُذْن يومئذ، والأُذْن ترجمته "لوئى".

قوله: (ثم صلَّى ركعتين) أي تحية الوضوء.

قوله: «لا يُحَدِّث فيهما نفسه» ومرَّ عليه الطحاوي في «مشكِل الآثار» وقال: إنَّ الأفصح نفسَه بالنصب. قال بعضهم: إنَّ المرادَ بتحديثِ النفس هو ما كان له فيه دخل واختيار، فالخواطرُ غير المكتسبة تبقى خارجةً وصاحبها يكون مشمولًا في قضية الحديث. «قلت»: لا حاجة إليه، وليكن النفيُ عامًا كما في الحديث وإِنْ كان أمرًا عسيرًا، لكنَّه إذا كان في النوافل فلا بأس، فإِنَّه يُشَدَّد في النوافل ما لا يُشدَّد في غيرها، لكونها معاملة المرء ونفسه.

قوله: (غُفِرَ له) وأطلقه المتقدمون وفصل فيه المتأخرون.

١٦٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّى الصَّلَاةَ إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا».

قَالَ عُرْوَةُ الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]. أطرافه ١٥٩، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣ - تحفة ٩٧٩٣ - ٥٢/ ١

١٦٠ - قوله: (ما بَيْنَهُ) ... إلخ وعند مسلم: «إلى صلاة أخرى». وعند المصنِّف رحمه الله تعالى في كتاب الرقاق عن عثمان ﵁ في آخره قوله: (فلا تَغْتَروا) وهو يرجع إلى معنى قوله: «لئلا يتكلوا» فبيَّن أن الوعد بهذا الإطلاق موضع الاغترار، فلا ينبغي الغفلة عن الأعمال، فإِنَّ المغفرةَ إنما تحلُّ بالمجموع، والمجموعُ مكفِّرٌ للمجموع، وهو غير معلوم في الدنيا، فلا ينكشف الأمرُ إلا في المحشر، فلا تغتروا بهذا الوعدِ ولا تظنُّوا أَنَّ هذا