Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٤ - باب قوله: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (٣)﴾ [النصر: ٣]

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ٤٦٣

٣ - باب ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ [النصر: ٢]

٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قَالُوا فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ قَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. أطرافه ٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠ - تحفة ٥

٤٨١، ١٠٤٩٥ ٤ - باب قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣]

تَوَّابٌ عَلَى العِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ.

٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ - فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ - فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِى أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَا. قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾. فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَقُولُ. أطرافه ٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩ - تحفة ٥٤٥٦، ١٠٤٩٥ - ٢٢١/ ٦

والمرادُ من الفَتْح ههنا فَتْحُ مكة، وفي سورة الفتح صُلْح الحديبية؛ ثُم إنَّ في السورة إيذانًا بوفاةِ النبيِّ ﷺ لتمامية ما بُعِث له، كما نَبّه عليه ابنُ عباس. وهذا كما أُشير إلى وفاةِ عيسى ﵊ في قوله: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي إنّي رافعك الآن إليّ، ومتوفيك بعد تمامية ما فَوَّضْتُه إليك، فإِن بشارةَ الوفاة قبل انصرام الخدمات إنذارٌ، ومعلوم أنه قد بقيت له عدة خدمات مُهِمّة، فيلزم أن يكون حَيًّا، فإِذا أتمها الله على يديه، فحينئذ يموتُ كما مات النبيُّ ﷺ بعد الفراغ عما فُوّض إليه، وهذا على وَجْه، وفي الآية وجوه أُخرى، وأخرى؛ وأُخرى بسطناها في رسالتنا «عقيدة الإِسلام في حياة عيسى ﵊».

قوله: (﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ﴾) وهو عندي اختصارٌ من الجملتين، سبحان الله، والحمد، وما ذكر فيه السّيوطي ليس بمرضي عندي.