فيض الباري على صحيح البخاري
شَىءٍ. طرفاه ٥٣٠١، ٦٥٠٣ - تحفة ٤٧٤٠
قوله: (وقال ابنُ عَبّاس: ﴿الْحَافِرَةِ﴾) "جووابس كردى اوّل أمر كيطرف".
٤٩٣٦ - قوله: (بعثتُ أنا، والساعة كهاتَين) واعلم أنه رُوي عن ابن عباس أن عُمُرَ الدنيا سبعة آلاف (١) سَنة، وهو موقوفٌ، والمرفوعُ عنه معلولٌ، وقد مضت منها ستةُ آلاف مِن زمن آدمَ ﵊ إلى زَمَن نَبِيِّنا ﷺ ثُم قد مضت ألفُ سنةٍ وشيءٌ بعده ﷺ فينبغي أن تقوم القيامةُ بهذا الحساب، لأنه لا يبقى من عُمُرها إلَّا ألف.
قلتُ: إنَّ الأَلْف الذي هو مُدَّتنا من ذلك الحساب: هو ما يبقى فيه الإِسلامُ عزيزًا، ويعيش فيه أهلُه رغيدًا، لا أنه ليس لنا إلَّا ذلك. وثبت من التاريخ أنه لم يزل أَمْرُ أهل الإِسلام بعد الألف إلا في ذُلّ وتشتت. ويؤيدُه ما عند أبي داود: أن أمته ﷺ لا تعجز عن نصف يوم ... إلخ. وفيه زيادة: فإِن قام لهم أَمْرُهم بعده يَتِم يومًا، إلا أنَّ الحافظ حَكَم عليه بالوَضْع، ورأيت في «جامع الثَّوري»، أو «ابن عيينة» أنَّ المشهور في السَّلف مجموع عُمر الدنيا كان خمسين ألفَ سنةٍ، وإليهِ «يومىءُ القرآنُ في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، وذلك لأنَّ الدنيا تُعاد في المَحْشر عندي من أَوّلها إلى آخِرها، وهذا عندي مجموع عُمرها، مع ما مر منه قبل آدم ﵊ أيضًا. والذي في أَثر ابنِ عباس هو لِما بعد آدمَ ﵊ فقط، وقد ذكر ابنُ جرير لذلك حِسابًا، وثبت اليوم أنه خطأٌ كلُّه.
قوله: (والصُّحُفَ مُطَهَّرَةً) يعني أن النعتَ فيه بحال متعلقةٍ، لأنَّ الصحف مطهرة بنفسها، فلا معنى لوقوع التطهيرِ عليها، وإنما هو باعتبارِ متعلّق الصّحف، أي الملائكة.
﷽
٨٠ - سُورَةُ ﴿عَبَسَ﴾
﴿عَبَسَ﴾ [عبس: ١] كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ [١٤]، لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥] جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا.
﴿سَفَرَةٍ﴾ الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْىِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ - كَالسَّفِيرِ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَصَدَّى﴾