فيض الباري على صحيح البخاري
بِلِسَانِكَ - قَالَ - فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤)﴾ [القيامة: ٣٤] تَوَعُّدٌ. أطرافه ٥، ٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤ - تحفة ٥٦٣٧
﷽
٧٦ - سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾
يُقَالُ مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَهَل: تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهذا مِنَ الخَبَرِ، يَقُولُ: كانَ شَيئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجٍ﴾ [٢] الأَخْلَاطُ، ماءُ المَرْأَةِ وَماءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالعَلَقَةُ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ: مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ لَهُ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ: مَخْلُوطٍ. وَيُقَالُ: ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [٤] وَلَمْ يُجْرِهِ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ [٧] مُمْتَدًّا البَلَاءُ.
وَالقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالعَبُوسُ وَالقَمْطَرِيرُ وَالقُمَاطِرُ، وَالعَصِيبُ: أَشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ في البَلَاءِ. وَقالَ مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾ [٢٨] شِدَّةُ الخَلقِ، وَكُلُّ شَيءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ.
قوله: (﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾) قلتُ: وأَصْل التراع بين المعتزلة والمتكلمين: أنَّ الشيء يطلق عند المعتزلة في حال عَدَمِه أيضًا، وعند المتكلِّمين باعتبارِ الوجود فقط، فلا يكون المعدومُ عندهم شيئًا.
﷽
٧٧ - سُورَةُ وَالمُرْسَلَاتِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جِمَالَاتٌ﴾ [٣٣] حِبَالٌ. ﴿ارْكَعُواْ﴾ [٤٨] صَلُّوا، لا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا يَنطِقُونَ﴾ [٣٥]. ﴿وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيهِمْ.
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». أطرافه ١٨٣٠، ٣٣١٧، ٤٩٣١، ٤٩٣٤ - تحفة ٩٤٥٥