Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٥١ - سورة والذاريات

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ٣٩٧

اختص للتعريف من بين سائر التجليات؛ وأما تجلِّي القدم، فهو للغضب؛ وأما تجلِّي الحَقْو، فقد مَرَّ يوم الميثاق؛ وأما تجلِّي الوَجْه فيكون في الجنة، وهو أعلاها (١).

قوله: (وأمّا الجنَّةُ: فإِنَّ اللَّهَ يُنْشِيءُ لَها خَلْقًا) ... إلخ. وفي مَوْضعٍ آخَر: أَنْشأ الخَلْقَ للنَّار. وتوجه الشارحون إلى التوفيق بينهما؛ قلتُ: وذلك وَهْم قَطْعًا، والصواب إنشاءُ الخَلْق للجنَّة، ثُم لا يدري عَدَدَهم إلا اللهُ، ومِن ههنا ظهر الجواب: أَنَّ غايةَ العالمَ هي العبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، والظاهر أن لا تتخلّفَ غايتُه تعالى، ولا أَقلَّ مِن أن تكونَ أغلبَ، مع أن الأغلب في الدنيا هو الكفر. قلتُ: إن العالم كلَّه بقضه وقضيضه في التسبيح غير الثَّقَلَين، فلو سلَّمنا كثرة الغاية، فلم تتخلف أيضًا. وقد وضعنا عليه مُذكرةً، وهذا القَدْر لا يكفي ولا يَشْفي، وسيجيء في «الذاريات» شيء آخر.

﷽

٥١ - سُورَةُ والذَّارِيَاتِ

قالَ عَلِيٌّ ﵇: الذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ [الكهف: ٤٥] تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [٢١] تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ في مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَينِ. ﴿فَرَاغَ﴾ [٢٦] فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ [٢٩] فَجَمَعَتْ أَصَابعَهَا، فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا. وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [٤٧] أَي لَذُو سَعَةٍ، وكَذلِكَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، يَعْنِي القَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [٤٩] الذَّكَرَ وَالأُنْثى، وَاخْتِلَافُ الأَلوَانِ: حُلوٌ وحامِضٌ، فَهُمَا زَوْجانِ. ﴿فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ﴾ [٥٠] مِنَ اللَّهِ إِلَيهِ. ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [٥٦] ما خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَينِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ القَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلوُ العَظِيمُ.

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾ [٢٩] صَيحَةٍ. ﴿ذَنُوبًا﴾ [٥٩] سَبِيلًا. العَقِيمُ: الَّتِي لَا تَلِدُ.

وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. ﴿فِى غَمْرَةٍ﴾ [١١] في ضَلَالَتِهِمْ يَتَمادَوْنَ.

وَقالَ غَيرُهُ: ﴿وَتَوَاصَوْاْ﴾ [٥٣] تَوَاطَؤُوا. وَقالَ: ﴿مُّسَوَّمَةً﴾ [٣٤] مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيما. قُتِلَ الإِنْسَانُ: لُعِنَ.