Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري حديث الإفك

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ٣٤٤

قَالَتْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ ﷿. وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢] قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِى، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ «يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ تحفة ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٦٧٠٨، ١٧٤٠٩ - ١٣٢/ ٦

حديث الإِفك

وقد تكلمنا عليه مرة، ونبهناك فيما مر على أن مصداق الآية عند عائشة عبد الله بن أبي، ونسب إليها بعض الرواة أنه حسان بن ثابت، كما مر من الصحيح، وهو بعيد عن الصواب عندي، فإذا بلوت من حال الرواة ما رأيت، فليعدل أن اتباع الواقع أولى، أم الوقوف على الألفاظ، ثم إني أتردد فيما رواه الترمذي أيضًا أن حسان حد حد القذف، كيف! ولم يثبت عندي القذف منه، واعلم أن العلماء قالوا: إن الشرك قد وجد في بعض بيوت الأنبياء ﵈، كما في بيت نوح ﵊، وامرأة لوط ﵊، أما نحو تلك الفاحشة فلا، قلت؛ وقد مر مني أن أمثال تلك الأمور قد تبتلى بها الأنبياء ﵈ أيضًا، ليرى ثباتهم ومكانهم من الاستقامة، ويعلم الناس أنهم ليسوا ممن أقاموا الحد على وضيعهم، ودفعوه عن عظيمهم، ولذا لم ينقل عن النبي ﷺ في ذلك شيء من التساهل، ولكنه لم يزل يفتش أمرها حتى برأها الله من فوق العرش، وأنزلت في شأنها سورة تتلى، فظهر من ذلك استقامته، وثباته في الدين، ولذا قال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ فإن نحو هذا الإرجاف كان مظنة شر، يظنه أحد، فأزاحه، وقد مر أن الأنبياء ﵈ قد ابتلوا من جهة النساء من قبله أيضًا، فآدم، ونوح، وإبراهيم، ولوط، وموسى، وعيسى ﵇ وقد أوذوا من جهتهن، أما يوسف ﵇ فقد ابتلى بما ابتلى (١).