Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٥ - باب ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ إلى قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة: ٣٣]

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ٢٥١

لِمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ. طرفه ٣٩٥٢ - تحفة ٩٣١٨ - ٦

٥/ ٦ ٥ - باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]

المُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الكُفرُ بِهِ.

٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا فَقَالُوا وَقَالُوا قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِى قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَوْ قَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِى الإِسْلَامِ إِلَاّ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ إِيَّاىَ حَدَّثَ أَنَسٌ قَالَ قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ. فَقَالَ «هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِى فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ تَتَّهِمُنِى قَالَ حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ وَقَالَ يَا أَهْلَ كَذَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِىَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - تحفة ٩٤٥

وأكثرُ العلماءِ إلى أنَّ الآيةَ في قُطَّاع الطريقِ، والبُغاة، سواء كانوا مُسْلمين، أو كافرين، مع اتفاقِهم على أَنَّها نَزلت في العُرَنِيِّين، وكانوا كافرين. وذلك لأَنَّهم فَهِموا أن النصَّ إذا لم يَأخذ الكُفْر في العنوان، بل أدار الحُكْمَ على تلك الجرائمِ، فينبغي أنْ يُناط بها الحُكْم أيضًا، دون خُصوص الكُفْر. وحَمَلها البخاريُّ على الكُفْر والارتداد، وقد نبهناك في الإِيمان أنَّ النَّظر يَتردَّد في مِثْله، فمنهم مَنْ ينظر إلى المَوْرِدِ، ومنهم مَنْ ينظر إلى ألفاظِ النَّص. فظاهِرُ النصِّ يفيدُ الحنفيةَ في مسألة كَوْنِ الحدودِ كَفَّاراتٍ، فإِنَّ الله سبحانه أَرْصَد لهم عذابَ الآخِرة، مع إقامةِ الحدِّ عليهم، فَعُلِم أنها ليست بكفاراتٍ، وإنْ راعينا أنَّ الآيةَ في حَقِّ الكفار خرجت عما نَحْنُ فيه، فإِنَّ المسألة في حَقِّ المؤمنين، أما في حَقِّ الكُفّار، فلم يذهب أحدٌ إلى كَوْنِها مكفِّرَاتٍ في حَقِّهم. وقد بَسَطنا الكلامَ مع ماله وعليه في الإِيمان.