فيض الباري على صحيح البخاري
٢٣ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
﴿عُفِيَ﴾ [البقرة: ١٧٨]: تُرِكَ.
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِى الْعَمْدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّى بِإِحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. طرفه ٦٨٨١ - تحفة ٦٤١٥ - ٢٩/ ٦
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». أطرافه ٢٧٠٣، ٢٨٠٦، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤ - تحفة ٧٤٩
٤٥٠٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِىَّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلَاّ الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». فَرَضِىَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». أطرافه ٢٧٠٣، ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٦١١، ٦٨٩٤ - تحفة ٧٠٣
قد تمسَّك الشافعيةُ بالآيةِ على أنَّ الحُرَّ لا يُقْتل بالعبد، لقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] فمفهومُه أنه لا يُقْتل بالعبدِ، وعندنا لا قِصاص بين العبد ومولاه، فإِن كان عبدًا للغيرِ يُقْتل به قِصاصًا. والتمسك بالمفهوم غير معتبر عندنا، فإِنَّه ضَعيفٌ جدًا لا يليقُ أن تُناط به المسائلُ، وقد تكلَّمنا على المسألةِ مِن قَبْل. والجواب كما في «المدارك»: أَنَّ مَحَطَّ قوله تعالى ليس ما زعموه، بل معناه أنَّ الحُرَّ ولو كان شَرِيفًا يُقْتل في قِصاص الحرِّ وإنْ كان وَضِيعًا، لا كما في الجاهلية، أنَّ الشريفَ إذا قَتَل الوَضِيع لم يقتصُّوا له، وإذا كان بالعَكْس قَتَلُوا به، وكذا تُقْتل بالنَّفْس نَفْسٌ واحدةٌ لا نَفْسانِ، أو أَزْيد، كما كانوا يفعلُونَه.
فائدة:
واعلم أنَّ الاستغراقَ ليس من معاني اللام عندي، بل هي لامُ الجِنْس، ويُفْهم الاستغراقُ من الخارج. وهو مذهبُ الزمخشريّ، فصرَّح أنَّ اللام في قوله: ﴿الْحَمْدُ