فيض الباري على صحيح البخاري
وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ عُمَرَ. تحفة
١٠٤٠٩ ١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [البقرة: ١٢٧]
القَوَاعِدُ: أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قاعِدَةٌ، ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠] وَاحِدُهَا قاعِدٌ.
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ».
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَاّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. أطرافه ١٢٦، ١٥٨٣، ١٥٨٤، ١٥٨٥، ١٥٨٦، ٣٣٦٨، ٧٢٤٣ - تحفة
١٦٢٨٧ - ٢٥/ ٦ ١١ - باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآيَةَ. طرفاه ٧٣٦٢، ٧٥٤٢ - تحفة ١٥٤٠٥
قوله: (﴿الْقَوَاعِدَ﴾ [البقرة: ١٢٧]) "نيوين". وإنَّما ذُكِر إسماعيل ﵊ بالعَطْف، لأنه كان يَرْفَع الأحجارَ، وإبراهيم ﵊ يَبْنِيه، فَفَصل بينهما لهذا الفَرْق.
قوله: (﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٢٧]) ... إلخ، وقد قَدَّر المفسرون ههنا، يقولان: ربنا ... إلخ، قلتُ: وهذا إعدامٌ لِغرض القرآنِ. فاعلم أنَّ طريقَ المُؤرِّخ الحكايةُ عن الغائبات، على طَوْر نَقْل الغائب عن الغائب، وطريق القرآن أنه قد يأتي لإِحضار ما في الخارج عند المتكلم، وتصويره في ذِهْنه، كأنه واقعٌ الآن، وقد فَصَّلناه مِن قَبْل. ومَنْ يَخْلِطْ بين الطريقين يَعْجِز عن إدراكِ بَعْض معاني الأَشعار أيضًا، كقوله: