فيض الباري على صحيح البخاري
ربِّكم، فأردتُ أن تُسْرِعُوا إليه لِيَتُمَّ الانتقام قبل أن يَنْتَقِمَ منه ربُّ الأنام، فلو قُمْتُم حين كنتُ أمرتكم به، وما تأخَّرتم فيه، لتخلَّص الغلام عن انتقامه تعالى، ولكنَّكم أبطأتم حتى أخذه ذو البطش الشديد، فلم يُفْلِتْهُ. فبمثله أقول: إن النبيَّ ﷺ لو لم يَنْتَقِمْ لنفسه بنفسه ربما أَمْكَنَ أن يَحِلَّ عليهم غضبٌ من ربهم، أنهم كيف فَعَلُوا بنبيه أمرًا كانوا نُهُوا عنه.
٤٤٥٩ - قوله: (أَوْصَى إلى عَلِيَ) نعم قد أَوْصَى إليه النبيُّ ﷺ في بعض أمره، كفكِّ درعه التي كانت مرهونةً عند يهوديَ في نفقة عياله. وإن كان الروافض يُرِيدُونَ أمرًا وراءه، فهو لغوٌ وبهتانٌ.
٤٤٦٠ - قوله: (أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ) قيل: الباء فيه للاستعانة، فَيَرْجِعُ إلى معنى قوله: «تركت فيكم الثقلتين كتاب الله» ... إلخ. وإن كانت للصلة، فهو مفعولٌ.
٨٦ - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ
-
٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ قَالَتْ فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». أطرافه ٤٤٣٥، ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ تحفة ١٦١٢٧، ١٧٨١٥ ل - ١٩/ ٦
٤٤٦٣ - قوله: (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) وعند أحمد في «مسنده»، والبيهقيِّ: «أن آخر كلامه كان: فيما مَلَكَتْ أيمانكم»، وإسنادُه ليس بذاك. فالصوابُ ما في البخاريِّ. ويُمْكِنُ الجمع بينهما، بأن ما عند البيهقيِّ آخر باعتبار ما أمر الناس به، وأمَّا ما عند البخاريِّ، فآخر كلامه مطلقًا (١).
٨٧ - باب وَفَاةِ النَّبِىِّ ﷺ
-
٤٤٦٤ و ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ