Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٧٤ - باب قصة أهل نجران

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ١٤٠

النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». طرفاه ٣٧٤٤، ٧٢٥٥ - تحفة ٩٤٨ - ٢١٨/ ٥

وكان أهل نَجْرَان جاءوا إلى النبيِّ ﷺ ليناظروه في أمر عيسى ﵊. فلمَّا لم يَقْبَلُوا الحقَّ دعاهم إلى المُبَاهَلَةِ. والبُهْلَةُ: اللعنةُ. والمُبَاهَلَةُ عندي كانت على جميع ما يتعلَّقُ بشأن عيسى ﵊، من براءة أمِّه، وحياتِهِ ﵊ وغيرها. وقد نَقَلْتُ عبارةَ محمد بن إسحاق برمتها في رسالتي «عقيدة الإِسلام»، فهذا دليلٌ على أن النبيَّ ﷺ قد بَاهَلَهُمْ على حياته أيضًا.

ثُمَّ إن رؤساءهم أيضًا كانوا معهم، وكان اسمُ أحدهم العاقبَ، والآخر السَّيِّد، والذي فَهِمْتُ أنه على عُرْفِ (١) العرب، فإنَّهم كانوا يسمَّوْنَ من يكون إمام الجيش حاشرًا، والذي يكون عَقِيبه عَاقِبًا. وعلى هذا فلعلَّ السيدَ كان لقبًا لمن كان إمامهم، والعاقِبَ للذي كان في عَقِبِهِمْ. وبهذا فَلْيُشْرَحْ اسم النبيِّ ﷺ العاقب. والشارحون غَفَلُوا عن هذه المجاورة، فلم يتوجَّهُوا إليها. وحينئذٍ تسميتُه عاقبًا، بمعنى كونه على عَقِبِ الأنبياء، كما يسمَّى الآخر من الجيش عَاقِبًا، لكونه في عَقِبِهِمْ.

واعلم (٢) أن المُبَاهَلَةَ تَجُوزُ في المضايق الآن أيضًا، وقد دوَّن الدَّوَّانيُّ الشافعيُّ شرائطَهَا في رسالةٍ مستقلَّةٍ. وقد كان من دَيْدَن لعين القاديان صاحب الهذر والهذيان، والدعوةُ إلى المباهلة. وقد كان الناسُ لا يَتَبَادَرُون إليها لغناء ربِّ العالمين، فإن النبيَّ ﷺ قد كان ربُّه وَعَدَهُ بالنصر. وأمَّا نحن في هذه الحالة، والله غنيٌّ عن العالمين، وأنَّى نَعْلَمُ أنه لا يَنْصُرُ ذلك الشقيُّ استدراجًا. فدعى أذنابه - علماء ديوبند إليها - فتأخَّروا عنها لهذا. ودَعَوْهُ إلى المناظرة لِيَهْلِكَ من هَلَكَ عن بيِّنةٍ، ويحيى من حيي عن بيِّنةٍ. ولكن المخذولون المحرومون عن العلم، كانوا يَخَافُون أن يَخْرُجُوا إلينا في تلك المعركة. فلمَّا رأيناهم أنهم لا يَخْرُجُون إلَّا إلى المُبَاهَلَةِ، قَبِلْنَاها منهم أيضًا، وأرَدْنَا أن لا نَتْرُكَ لهم عذرًا. ولكنَّهم لمَّا رأوا أنا قد تأهَّبنا لها إذا هم يَنْكُثُون. فلمَّا رَجَعَ شيخُنا من مالتا - وكان بها أسيرًا منذ سنين - وسَمِعَ القصةَ غَضِبَ علينا، وقال: ما دلَّكم على أن اللَّهَ تعالى