Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٥٤ - باب مقام النبى ﷺ بمكة زمن الفتح

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ١٠٨

النصر جعل تلك الكلمات وظيفةً لنفسه، قائمًا وقاعدًا، وفي شأنه كلِّه، يتأوَّلُ قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]. وهذا يَدُلُّ على أنه ينبغي للإِنسان أن يَرْغَبُ في آخر عمره في الصالحات، أزيد ممَّا كان يَرْغَبُ فيها أولًا. وفيه أيضًا: أن بين الفتح، والمغفرة تَنَاسُبًا، فإنَّ اللَّهَ تعالى إذا عزَّ رسولَه بالفتح، دَلَّ على أن للمفتوح عليه وَجَاهَةً عند ربه، ومغفرةً وفوزًا.

ويُشْكِلُ عليه ما في «الكشاف»: أن سورةَ النصر نَزَلَتْ قبل وفاته ﷺ بأربعين يومًا، وقد كانت مكَّة فُتِحَتْ في الثامنة، فكيف يَسْتَقِيمُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١]، فإن ﴿إِذَا﴾ للاستقبال، مع كون الفتح ماضٍ. وقد كَشَفَ عنه الرَّضِيُّ، حيث قال: إن تلك الفاء ليست جزائيةً، بل أَبْرَزَهُ في شاكلة الشرط والجزاء فقط، وفصَّلته في رسالتي «عقيدة الإِسلام في حياة عيسى ﵊».

٥٤ - باب مَقَامُ النَّبِىِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ

٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقَمْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. طرفه ١٠٨١ - تحفة ١٦٥٢ - ١٩١/ ٥

٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. طرفاه ١٠٨٠، ٤٢٩٩ - تحفة ٦١٣٤

٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَمْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا. طرفاه ١٠٨٠، ٤٢٩٨ - تحفة ٦١٣٤

٤٢٩٧ - قوله: (أَقَمْنَا مَعَ النبيِّ ﷺ عشرًا)، والظاهرُ أنه في حِجَّة الوَدَاعِ.

٤٢٩٨ - قوله: (أقَامَ النبيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ)، وهذا في فتح مكَّةَ (١)، والإِقامةُ إذا كانت بنيَّة السَّفَر غدًا، أو بعد غدٍ لا تُوجِبُ الإِتمام، ولو كانت إلى السنين. على أن إقامتَه في هذا السفرِ مختلفٌ فيها، وما يتحقَّق بعد المراجعة إلى ألفظاه أنها كانت خمسة عشر أيام. وقد مرَّ الكلامُ فيه. وبالجملةِ: ليس في توقيت المدَّةِ شيءٌ من المرفوع لأحدٍ، ولذا اخْتَلَفُوا فيه.