Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٣٤ - باب غزوة بنى المصطلق من خزاعة وهى غزوة المريسيع

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ٦٦

٤١٢٧ - قوله: (فَلَمْ يَكْنْ قِتَالٌ) وقد مرَّ عن مسلم: فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلا جوابَ إلَّا بالتزام تعدُّد الواقعة. فَيُقَال بثبوت القتال في سفرٍ، وبنفيه في سفر (١).

(حجة الشافعية في جواز اقتداء المفترض بالمتنفل)

٤١٣٦ - قوله: (وكان للنبيِّ ﷺ أَرْبَعٌ، وللقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ)، قد عَلِمْتَ أن فيه حجَّةً للشافعية في مسألة جواز اقتداء المُفْتَرِض بالمتنفِّل. وعَجَزَ عن جوابه مثل الزيلعيِّ، وابن الهُمَام. وحمله الطحاويُّ على زمانٍ كانت الفرائض فيه تُصَلَّى مرتين. وقد أَجَبْتُ عنه جوابًا شافيًا، بعون الله تعالى، ذكرته في البيوع، في ذيل بحث العرايا، ويَخْدِشُهُ ما عند النَّسائي من ذكر تسليم النبيِّ ﷺ أيضًا بعد الركعتين.

قلتُ: قد انكشف عندنا حقيقةً الأمرُ، وإذن لا نتَّبع الألفاظ، ونقول: إنه بالحقيقة تسليمٌ القوم، ونُسِبَ إلى إمامه لكونهم في إمامته، لا أنه تسليمٌ نفسه. أو يُقَالُ: إنه لمَّا انتظر ﷺ تسليم القوم، عبَّر الراوي انتظارَه للتسليم بالتسليم. وبعبارةٍ أخرى: إن التَّسْلِيمَ بعد الركعتين، وإن لم يَقَعْ من النبيِّ ﷺ حقيقةً، ولكنه لمَّا وقع من القوم خلال في صلاته عبَّر الراوي عن تسليمه. فصفةُ الصلاة فيها على رواية سَهْل بن أبي حَثْمَة، إلَّا أن الرواةَ قد يَقْصُرُون في التعبير، نظرًا إلى وضوح المراد عندهم. والله تعالى أعلم بالصواب.

ومَنْ يَحْمِلُ الوقائعَ على الألفاظ، ولا يجعلها تابعةٌ للوقائع، يَهِيمُ مدَّة عمره، ولا يهتدي إلى سواء الصِّرَاط، ولكن من لم يَذُقْ لم يَدْرِ.

٣٤ - باب غَزْوَةُ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْىَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ: كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِى غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.

٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ