فيض الباري على صحيح البخاري
عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّىَ ﷺ. أطرافه ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩ - تحفة ٦٢٢٧
قال العلماءُ: إن حفظَ نَسَبِهِ ﷺ إلى ثلاثة آباء فرضٌ على كلِّ مسلم، حتَّى أَكْفَرُوا من لم يَحْفَظْهُ، وهو مبالغةٌ عندي. نعم يَجِبُ بقدر ما تَحْصُلُ به المعرفة التامة. والفقهاءُ وإن ذَكَرُوا في الدعوى أنه يُشْتَرَطُ للتعريف بيان النسب، ولكنه عندي فيما لم يكن الرجل معروفًا، لا يُعْرَفُ إلَاّ بالآباء، أمَّا إذا كان معروفًا، تَعْرِفُه الغبراءُ والخضراءُ، ففي ذكر اسمه كفايةٌ عن بيان نَسَبَه. ومع ذلك الأَوْلَى أن يَحْفَظَ ثلاثةً، أو أربعةً من أجداده ﷺ فإن حَفِظَ كلَّهم، فهو أجودُ وأجودُ.
وذكر البخاريُّ من أجداده إلى عدنان فقط، لأن نَسَبَهُ فوق عدنان، ممَّا كَتَبَهُ آصف بن برخياء، وزير أرمياء ﵊. وقيل: وزيرُ سليمان ﵇، وهو المشهورُ. وذكر فيه نَسَبَ عدنان أيضًا، غير أنه أَخَذَهُ من كُتُب بني إسرائيل، ولا نقلَ فيه من النقول الإِسلامية. ثم إنَّهم قالوا: إن سلسلةَ الآباء من عندنا إلى إسماعيل ﵊ على ما ذَكَرُوه غيرُ متَّصِلَةٍ، فَحَكَمُوا بسقطٍ من الوسط. وقد كان جلالةُ الملك - عَالِمْكِير - أَمَرَ العلماءَ بضبط نَسَبِهِ ﷺ فوق عدنان، إلى آدم النبيِّ ﵇، وسمَّاه: «نسب تامه مقبول»، وفيه منفعةٌ أخرى، وهي أنه نبَّه على كلِّ موضعٍ اتَّصل فيه نَسَبُ رجلٍ شهسرٍ منهم، بعمود من نَسَبِهِ ﷺ
أمَّا إن عدنان من هو؟ فهو أمرٌ تكفَّل به التاريخ، وأي اعتمادٍ به إذا لم يَخْلُصْ «الصحيحان» عن الأوهام، حتَّى صنَّفُوا فيها كُتُبًا عديدةً، فأين التاريخ الذي يُدَوَّنُ بأفواه الناس؟ وظنونُ المؤرِّخين لا سندَ لها ولا مَدَدَ. وقد مرَّ أن جِدَّ اليمن قحطان معاصر عدنان، حارب بُخْتُ نَصَّر مِرَارًا، فلم يُقَاوِمْهُ حتَّى الْتَجَأَ باليمن، وسَكَنَ بها، وقد مرَّ من قبل.
٢٩ - باب مَا لَقِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَا سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهْوَ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ». زَادَ بَيَانٌ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. طرفاه ٣٦١٢، ٦٩٤٣ - تحفة ٣٥١٩ - ٥٧/ ٥