فيض الباري على صحيح البخاري
٣٤٠٨ - قوله: (فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ) والتحقيقُ: أن الأحياءُ يَمُوتُون، والأرواحَ يُغْشَى عليها، ويكون هذا الغَشْيُ موتًا لهم، كذا ذكره الصدرُ الشِّيرَازِيُّ. وقد مرَّ الكلامُ فيه مبسوطًا.
واعلم أن موسى ﵇، إنما أُعْطِي معجزة قلب العصا حيَّةً، لأنها كانت أعظمها عندهم، كما يُعْلَمُ من قصة السَّحَرَةِ، حيث أَلْقُوا حبالهم، فَخُيِّلَ إليه كأنها حيَّات، وقال تعالى: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]. فلذا أُوتِي موسى ﵇ أيضًا، ممَّا تَعَاظَمُوه فيما بينهم، وإن كانت الحيَّةُ من أخبث الحيوانات.
ثم أُعْطِي له اليدُ البيضاءُ معجزةً أخرى، تلافيًا لِمَا يظنَّ في يده من سوء، والله أعلم.
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾
إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١١ - ١٢].
٣٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». أطرافه ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨ - تحفة ٩٠٢٩ - ١٩٣/ ٤
ورُوِي كما في «الكبريت الأحمر»: أن داودَ ﵇ كان يَصُوم يومًا، ويُفْطِرُ يومًا. وكانت مريمُ ﵍ تَصُومُ يومين وتُفْطِرُ يومًا، فلمَّا جاء عيسى ﵊، صَامَ الدهرَ.
قوله: (وَيْكَأَنَّ) قيل: هو مركَّبٌ من المضاف، والمضاف إليه، مثل رُوَيْدَك. وقيل: إن «وي» حرف تعجُّبٍ، و «كأن» حرفُ التشبيه.
٣٥ - باب ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦] الآيَةَ
﴿لَتَنُوأُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتَثْقُلُ، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: لَا يَرْفَعُهَا العُصْبَة مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: المَرِحِينَ. ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: ٨٢] مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ. ﴿يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَنْ يَشَآء وَيَقَدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] وَيُوَسِّعُ عَلَيهِ وَيُضَيِّقُ.
٣٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وَاسْأَلِ العِيرَ [يوسف: ٨٢]