فيض الباري على صحيح البخاري
فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا». فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أطرافه ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ تحفة ١٠٥٠٧
٨٩ - قوله: (بني أمية) محلَّةٌ من المدينة.
قوله: (أطلقكن) هذه قصة طويلة والإيلاءُ فيه لغويٌ، وغرضُ المصنف رحمه الله تعالى إثباتُ التناوب بين عمر والأنصاري، لأن عمر ﵁ كان نَكَحَ خارجَ المدينةِ، فكان يَحضُرُ المدينةَ انتيابًا.
٢٩ - باب الْغَضَبِ فِى الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ». أطرافه ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩ - تحفة ١٠٠٠٤ - ٣٤/ ١
٩٠ - قوله: (لا أكاد أدرك ... الخ) أي هو يُطوِّلُ الصلاة، فلا يُصلي الناسُ بصلاتِهِ لأجل تطويله. ثم إنه ﷺ غضب عليه لمخالفته الفطرةَ السليمة، فإنه طَوَّلَ الصلاةَ على من كانوا عمالًا وأصحاب نوَاضَح، وهو غير مناسب عقلًا ولا يحتاجُ إلى كثير فكرٍ، فكان عليه أن يراعيَهُ من فِطْرَتِهِ السليمة، ويصلي بهم كما كان النبي ﷺ يصلي بهم في تمام.
والحاصل أن النبيَّ ﷺ لم يكن يغضب إلا عند هتكِ حرمةٍ من حُرُمَات الله، أو عند مخالفةِ البَدَاهَة، وصريح السفاهة، فإذا كان موضعَ عذرٍ أو موضعَ اجتهادٍ كان أسمحَ الناس. قال الحافظ: إن هذا الرجل أبي.
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِىُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ «اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ «وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». أطرافه ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣
٩١ - قوله: (اللقطة) بفتح القاف أفصح، وهي مبالغةُ اسم الفاعل، ولقطة اسم مفعول