فيض الباري على صحيح البخاري
١٣ - باب فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِى الْمُدَّةِ الَّتِى مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِى كُفَّارِ قُرَيْشٍ. أطرافه ٧، ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١ تحفة ٤٨٥٠
١٤ - باب هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. تحفة ١٩٣٩٩ أ
٣١٧٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ. أطرافه ٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ تحفة ١٧٣٢٥
٣١٧٥ - قوله: (حتى كان يُخَيَّل إليه أَنَّه صنع شيئًا، ولم يَصْنَعْه) وقد سبق إلى بعضِ الأوهام أن السِّحر مما لا بنبغي أن يمشي على الأنبياء ﵈، فإِنه بوجِب رَفْع الأمان عن الشرع. قلت: وإنما يلزم ذلك لو سَلَّمناه في أمور الشريعة، أما لو مشى عليه من غيرِ هذا الباب فلا غائلة فيه. وإنَّما سِحر النبيُّ ﷺ في أَمْر النِّساء، فكان يُخيَّلُ إليه أنه قادِرٌ على النِّساء، ولا يكون قادرًا، وهذا النوعُ من السِّحرْ معروفٌ عند الناس، ويقال له في لسان الهند: فلان مرد كوبانده ديا.
ثم إنَّ السحر له تأثيرٌ في التقليب من الصِّحة إلى المرض، وبالعكس، أما في قلب الهامية فلا، وما يتراءى فيه من قَلْب الماهية لا يكونُ فيه إلا التَّخْييلُ الصرف، قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] فلم تَنْقلب الحبالُ إلى حيَّات، ولكن خُيِّل إليه أنها انقلبت. وهذا ما نُسِب إلى أبي الحنيفة أنَّ في السِّحْر تخييلا، فقط، ولا يريدُ به نفي التأثير مُطْلقًا. فإِنَّه معلومٌ مَشْهودٌ، بل يريد به نَفِي التأثير في حَقِّ قَلْب الماهياتِ. ولا رَيْب أن ليس له فيه تأثيرٌ غير التخييل، ومِن ههنا ظهَرَ الفَرْق بين المعجزةِ والسِّحْر، فإِنَّ المعجزةَ خاليةٌ عن التخييل، فهي على الحقيقةِ البحتةِ، ونَفْس الأَمْرَ الصرف، ولذا قال تعالى: ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] أي جِعلت تَفْعل فعل الأُفْعُوان، من بلْع الحيات، وأَكْلِها، ولو كان تخييلا فقط، لم تفعل ذلك فَنبَّه على تحقيقها، وحَقَّق تخييل (١) السِّحر، فافهم.
قوله: (عقاص غنم) داء الطاعون في الغنم.