Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ١٤٦ - باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٢٢٤

يُتعجَّب عليه، ومما يُضْحك عليه، فاستعمل التعجُّب والضحك مع الإسناد إلى الله تعالى في أشياء كانت من شأنها أن يتعجب عليه، ممَّنْ يأتي منه التعجبُ، ففيه بيانُ لمادةِ التعجب، أي إن تلك مادةٌ يتحقق فيها التعجبُ، وإنْ لم يتحقق فيه لخصوصه الفاعل، وهو الله تعالى؛ ومن هذا الباب قولُه تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] فإِنه تعسر عليهم أيضًا، لأن الله تعالى لا يحجُزُه شأنٌ عن شأن: قلت: هو كذلك، لكنه إذا ظهر شؤونه في الكون يجيى التناوب والترتب لا محالة.

قالحاصل أن الله تعالى، وأن كان لا يَشْغَله شأنٌ عن شأنٍ، لكن ذلك صِفَته، أما في الخارج فلا مناص عن خروجها إلى بُقْعة الوجود إلا متعاقبة مترتبة؛ فجاءت العبارةُ المذكورة بالنَّظر إلى وجودِها وترتبها في الخارج. والمعنى أن الله تعالى يحاسِبُهم يومَ الحَشْر، ولما كان الحسابُ فيه مُؤخِرًا عن بعض ما في الحَشْر، عبر عنه بالفراغ، وإلا فاللهُ سبحانه لا يحتاج إلى فراغ للحساب، فإِنَّ الله سبحانه لا يَشْغَلُه شيءٌ.

١٤٥ - باب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ

٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِى كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِىِّ ﷺ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِى يُؤَدِّى حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ لَهُ أَجْرَانِ».

ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِىُّ وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِى أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. أطرافه ٩٧، ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - تحفة ٩١٠٧ - ٧٤/ ٤

وقد قصره بعضُهم على النصارى فقط، لأن اليهود لم يؤمنوا [به] وأنكروه. وقد مر معنا في العلم أن الحديثَ مقتبسٌ من الآية، وقد نزلت في حقِّ عبد الله ابنِ سَلام بالاتفاق، وكان يهوديًا؛ فإِذن أن يَعُمَّ الحديثُ للقبيلتين أيضًا عمومَ الآيةِ لهما.

١٤٦ - باب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

﴿بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٤]: لَيْلاً ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩]: لَيْلاً، ﴿يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ٨١]: لَيْلاً.

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رضى الله عنهم - قَالَ مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ «هُمْ مِنْهُمْ». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «لَا حِمَى إِلَاّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ». تحفة ٤٩٣٩، ٤٩٤١