فيض الباري على صحيح البخاري
قوله: (﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾) وفي التفاسير أنَّ الصحابةَ ﵃ إذا اعترتهم حاجة في خطبة الجمعة استأذنوه بالإِشارة، كما يفعله اليوم الأطفالُ في المدرسة عند أستاذهم.
٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَتَلَاحَقَ بِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ لَنَا قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ فَقَالَ لِى «مَا لِبَعِيرِكَ». قَالَ قُلْتُ عَيِىَ. قَالَ فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَىِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ. فَقَالَ لِى «كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ». قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ. قَالَ «أَفَتَبِيعُنِيهِ». قَالَ فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرَهُ، قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَبِعْنِيهِ». فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِى فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِى، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِى خَالِى فَسَأَلَنِى عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِى، قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِى حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ «هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ «هَلَاّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّىَ وَالِدِى - أَوِ اسْتُشْهِدَ - وَلِى أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِى ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَىَّ. قَالَ الْمُغِيرَةُ هَذَا فِى قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤١ - ٦٣/ ٤
٢٩٦٧ - قوله: (هلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَم ثَيبًّا؟) قال النحاة: إن -أم- لا تستعمل مع -هل- فإما أن يقال: إنها منقطعة، أو يختار رأي ابن مالك، فإنه قال: إن الحديث حجة في باب النحو أيضًا، ولم يذهب إليه غيره.
قوله: (قال المغيرة) هذا في قضائنا حسن، وكان مذهبه أن المديونَ إنْ زاد على دِيْنَه لا بأس به.
١١٤ - باب مَنْ غَزَا (١) وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ
فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وإنما اهتم به، لما روي عن يوشع ﵊ حين خرج في الغزو نادى في الناس: أن لا يصحبه من كان حديث عهد بعرس، وليصحبه من كان فارغ القلب، ليست له حاجة إلى البناء، وغيره.