فيض الباري على صحيح البخاري
فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِى، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِى ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِى، قَالَ «مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهْوَ مَالُكَ». قَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَىَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِى فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ بِوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ. وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَقِيَّةُ ذَهَبٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ بِمِائَتَىْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِىِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِى. قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٤٥٥، ٢٣٨٧، ٢٢٣٨، ٢٢٤٣، ٢٣٤١، ٢٦٦٩، ٣٠٠٢، ٣٠٩٦، ٣١٠١، ٣١٦٩ أ، ٣١٢٧ - ٢٤٩/ ٣
وترجمتُه هذه على حديثِ ليلةِ البَعير. واختلف الرواةُ في ثمن البعير على ستةِ، أو سبعةِ أَوْجه؛ ولا حاجةَ عندي إلى طَلَبَ التوفيق بينهما، وإنْ تَصدَّى له الحافظ. والمِهم عندي أن يُنْظر في الشَّرْط كان في نَفْس العقد، أو كان خارجًا عنه، فإِنَّ ثبت الأَوَّلُ يثبت جوازُ الاشتراط في نَفْس العقد، ويَرِد الحديثُ علين، ولا يمشي فيه الجوابُ المذكور سابقًا، أَنه من باب المروءات والمسامحات؛ وإنَّ كان الثاني فلا إيرادُ علينا، وقد مرّ.
وإنما نهى الحنفيةُ عن هذه الشروطِ، لأن فيها معنى الرِّبا، ولأن النبيَّ ﷺ نهى عن بَيْع وَشَرْط؛ وقد مَرَّت فيه حكايةُ ابن حَزْم عن أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمة في «البيوع؛ والمصنِّفُ توجَّه إلى تنقيح تلك الواقعية: أنها كانت تَبَرُّعًا، أو بيعًا؛ ثم إنْ كان بيعًا فماذا كان الثمن فيها؟
قلت: وقد نقل البخاريُّ في كَوْن الشرط خارِجِ العَقْد، أو داخِلَه خَمْسة ألفاظ: «فاستثنيت حُمْلانَه»، «أَفْقَرنِي رسولُ الله ﷺ ظَهْرَه»، «على أَنَّ لي فَقَارَ ظهرِه»، «ولك ظَهْرُهُ»، «شَرَط ظِهْرَه إلى المدينةِ». وأنت تعلم أَنَّ الفاظَ الحديثِ إذا اختلفت إلى خمسةٍ، كما رأيت، ولم يتعيَّن أحدُهما من الآخر بَعْدُ، فَهَدْمُ القواعد المقررة المعهودةِ في الدِّين لأجل لَفْظٍ من الألفاظ بعيدٌ، فإِنَّه قوله: «نهى عن بَيْع وشَرْط»، وقاعدةٌ كُلِّية، وسُنَّةٌ عامَّةٌ، فلا تُترك لأَجْل واقعةٍ لم تتعين الفاظُها بعدُ، ولو تَعَيَّنَت وتخلَّصت على نظر الشافعية لم تزد على كونها واقعةً، فكيف بما لم تتعين بعد أنَّ