فيض الباري على صحيح البخاري
التاريخ فإنه لم يُوفَّق للجهاد أحد غيرُ تلك الطائفة. وأكثر تخريب السلطنة الإسلامية كان على أيدي الروافض خذلهم الله ولعنهم.
ومعنى قوله: (ولن تزال): أي لا يخلو زمان إلا وتوجد فيه تلك الطائفة القائمة على الحق لا أنهم يكثرون في كل زمان ولا أنهم يغلبون على من سواهم كما سبق إلى بعض الأفهام، حتى أن غلبة الدين في زمن عيسى ﵊ عندي ليس كما اشتهر على الألسنة بل الموعود هو الغلبة حيث يظهر ﵊ وفيما حواليه. أما فيما وراء ذلك فلم يتعرض إليه الحديث، والعمومات كلها واردة في البلاد التي يظهر فيها ولا تتجاوز فيما وراءها، وإنما هو من بداهة الوهم والسبق إلى ما اشتهر بين الأنام.
علي بن المَدِيني: قال البخاري: وما استحقرت نفسي بين يدي أحدٍ مثل ما استحقرتُ بين يديه.
١٥ - باب الْفَهْمِ فِى الْعِلْمِ
٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأُتِىَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ». فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ». أطرافه ٦١، ٦٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤ - تحفة ٧٣٨٩
٧٢ - (مجاهد) وعند الطحاوي بإسنادٍ صحيح أنه صحب ابن عمر ﵁ عشر سنين ولم يره يرفع يديه مع أن ابن عمر ﵁ هو الذي رفع لواء رفع اليدين فاحفظه فإنه مهم جدًا.
١٦ - باب الاِغْتِبَاطِ فِى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ
وَقَالَ عُمَرُ تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. وقد تعلم أصحاب النبي ﷺ في كبر سنهم.
٧٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». أطرافه ١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦ - تحفة ٩٥٣٧
وترجمته، "ريس كرنا". وهو غير الحسد لأن المعتبر في الحسد تَمَنِّي زوال النعمة عن الغير بخلاف الغِبْطة.
٧٣ - (قبل أن تُسَوَّدوا) ليس من المعارضة في شيء بل هي من باب التكميل أو الاحتراس، زاده البخاري من قبله.