Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ١٢ - باب الهبة للولد، وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخرين مثله، ولا يشهد عليه

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٤٩

- رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. تحفة ١٧١٣٣، ١٧١٨٠ أ

يعني أنَّ الهِبةَ بِشَرْط العِوَض جائزةٌ، وفي «الهداية» أَنهاهِبةُ ابتداءً، وَبيْعٌ انتهاءً.

١٢ - باب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِى الْعَطِيَّةِ». وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِى عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى. وَاشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ «اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ».

٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلَامًا. فَقَالَ «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ». قَالَ لَا. قَالَ «فَارْجِعْهُ». طرفاه ٢٥٨٧، ٢٦٥٠ - تحفة ١١٦١٧، ١١٦٣٨

جزم المصنِّفُ ببطلان الترجيح (١) في الهِبة؛ وعندنا في تفصيلٌ، فإِنَّ رَجَّح بَعْضُهم على بَعْضٍ لمعنى صحيحٍ جاز، نحو إنْ كان بَعْضُهم معتملا، والآخَرُ غيرُ معتمل، أو كان له عِيالٌ كثيرة، وليست تسعهم نَفَقَتُه، فلا بأس أن يفضل بعضهم بعضًا في المِنْحة والصِّلة، كذا ذكره على القارِي، وهكذا ينبغي.

ويجوز للفقيه أن يُخصِّص الحديث عند انجلاء الوَجْه، ولا يجب عليه أنَّ يَعَضُّ بعموم المنطوق، وفي عامَّةِ كُتُب المذاهب الأربعة أن تَخصِيص خَيْرِ الواحد جائزٌ بالقياس. قال الشيخُ ابنُ الهام: يِشَرْط أن يكون هذا القياسُ مُستَنْبطًا، ومُنْتهيًا إلى نَصِّ، فقال ابنُ القاسم: إنَّ هذا الشَرْطَ لا يُعْلَم من كلام العلماء. وصَرَّح الشيخُ تقيُّ الدين بنُ الدقيق العيد في حديث النَّهي عن تَلَقِّي الجَلَب أَنَّ التخصيصَ بالرأي جائزٌ عِنْد ظُهور الوَجْه؛ ولذا قال الحنفيةُ: إنَّ النَّهي المذكورَ إنما هو إذا كان التَّلَقِّي يَضُر بأهل البلد، وإلا فهو جائزٌ.

قوله: (لا أشهد على الجور) وههنا قرينةٌ على كونِه جَوْرًا، لأنه كانت له زَوْجتان، وكان له أولادٌ من كلِّ منهما، ولا رَيْب أن في الترجيح بين أولادِ إحدى الزوجتين مظنة الجَوْر، فأنكر عليه لهذا. أما إذا كان الترجيحُ لداعيةٍ نحو كَوْن أحدِهما مؤمنًا تقيًا، والآخر فاسِقًا شقيًا، فلا جَوْر في التفضيل.

ونظيرُ التفصيل في جواز التفضيل بين الأولاد ما رُوي: أنَّ عمَر كان يُحِب أن يطلِّق ابنهُ زوجَتَه، فلم يُطلِّقها. فبلغ خبرُه إلى النبيِّ ﷺ فأَمَرَه أن يُطلِّقها، مع أنه ليس بكلية، وفيه أيضًا