فيض الباري على صحيح البخاري
يعني أنه جائزٌ إذا عَلِمَ طيبَ خاطِرِهم؛ والأصل فيه: أَنَّ كلَّ ما لا يُعَد سؤالُه ذُلاًّ ودناءةً في العُرْف، فهو جائزٌ، كالسؤال من السلطان؛ ذكره الغزَّالي؛ وكذك كُلّ مِنْ كان في يده نظم شيء، وقسمته، أما إذا كان خلاف ذلك، فهو مَوْرَدُ الوعيد؛ فإِنَّ النبيَّ ﷺ أَمَر أُمَّته بمكارِم الأَخلاِ البهيَّةِ، ونهاهم من الخِلال الدنيَّة.
٤ - باب مَنِ اسْتَسْقَى
وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِي النَّبِىُّ ﷺ «اسْقِنِي».
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو طَوَالَةَ - اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِىٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ. فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا». قَالَ أَنَسٌ فَهْىَ سُنَّةٌ فَهْىَ سُنَّةٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. أطرافه ٢٣٥٢، ٥٦١٢، ٥٦١٩ - تحفة ٩٧٢
٢٥٧١ - قوله: (الأَيْمنُونَ الأَيْمنُونَ) ... الخ: وقد عَلِمت أن سُنَّة الهِديَّة أنها توضع ين يدي المُهدى إليه، فيراعي في القسمة يمينه، بخلاف غسل الأيدي، فإِنَّه يُراعي فيه الصْف.
٥ - باب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ
وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ.
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا - أَوْ فَخِذَيْهَا قَالَ فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ. قُلْتُ وَأَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ قَبِلَهُ. طرفاه ٥٤٨٩، ٥٥٣٥ - تحفة ١
٦٢٩ - ٢٠٣/ ٣ ٦ - باب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رضى الله عنهم - أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِى وَجْهِهِ قَالَ «أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَاّ أَنَّا حُرُمٌ». طرفاه ١٨٢٥، ٢٥٩٦ - تحفة ٤٩٤٠
٢٥٧٣ - قوله: (أهدى رسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا) وعند مسلم عجز حمار وَحْشيء، يَقْطُر دمًا، وفي لفظ: شق حمارِ وحشيِ، ولم يعبأ البخاريُّ. فلم يخرجه في «كتاب الحج»، وذلك لأنه وافق الحنفية في المسألة.